مدنين: ملتقى وطني بمعهد المناطق القاحلة بمدنين بعنوان "التفاوت التنموي وظاهرة الهجرة غير النظامية: أية علاقة؟"

مثّل بحث العلاقة بين التفاوت التنموي وظاهرة الهجرة غير النظامية موضوع ملتقى وطني نظّمه، اليوم الاثنين، مخبر الاقتصاد والمجتمعات الريفية بمعهد المناطق القاحلة بمدنين، افتتاحا لعدة فقرات ستنتظم في اطار فعاليات أسبوع البحث الذي ينظمه هذا المخبر من ذلك ملتقى حول المشاريع الخضراء، ومدرسة الدكتوراه وغيرها، وفق منسق الملتقى الاستاذ المحاضر بمعهد المناطق القاحلة بمدنين رياض البشير.
وأوضح البشير، في تصريح لصحفية "وات"، أن هذا الملتقى الذي يجمع عدّة باحثين ومختصين في مجال التنمية والهجرة، يأتي ايضا في اطار برنامج تشجيع الشبان المنجز بالشراكة بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ومخبر الاقتصاد والمجتمعات الريفية، وجمعية التنمية والدراسات التكنولوجية، وسينفذ على مدى سنتين بهدف تقديم رؤى اقتصادية واجتماعية لظاهرة الهجرة وأسبابها من خلال ورشات عمل ميدانية، وملتقيات، وكتاب جماعي يحوصل كل البحوث العلمية المنشورة.
وبحث المحاضرون في هذا الملتقى طبيعة العلاقة بين التفاوت التنموي وهشاشة الانظمة الاقتصادية الفلاحيةـ وارتفاع معدلات الهجرة غير النظامية في ولايات الجنوب التونسيـ ومدى تأثير الاختلالات التنموية المتراكمة، والفجوة التنموية بين المناطق الساحلية والمناطق الداخلية، في جعل الهجرة غير النظامية خيارا منطقيا.
وفي هذا السياق، تناول الباحث بمعهد المناطق القاحلة بمدنين، محمد جواد، رهان خلق امل اقتصادي مستدام في بيئة قاسية ولكن غنية بالامكانيات والفرص، لافتا الى اهمية البحث العلمي في هذا الاطار، ومنها معهد المناطق القاحلة كمؤسسة بحث لديها رصيد علمي ومعرفي تجعل منها رافعة تنموية بديلة عن الهجرة من خلال ادماجها في الرؤية التشاركية.
وطرح الاستاذ بجامعة سوسة حسن البوبكري موضوع الهجرة من جانب إحصائي، فقدم بالارقام مؤشرات تظهر تنامي التيارات الهجرية، معتبرا ان الأسباب تكمن في غلق امكانيات المسالك القانونية قائلا إن "الهجرة غير النظامية سببها التضييق والمنع وبعث منظومة شنغن".
من جانبه، اعتبر الباحث في علم الاجتماع، محمد الجويلي، أن العلاقة بين الهجرة والتفاوض التنموي هي علاقة سبب بنتيجة، الا أنّ تغير المجتمع والمؤسسات المرافقة، وعجزها عن الاستجابة للطموحات الجديدة للفرد، جعلته يواجه مصيره بمفرده وفي حالة اجهاد كبير، وفي حالة تأمل واشتغال على ذاته ومساءلتها، باحثا عن خلاصه من ازمة هذه المؤسسات الاجتماعية المرافقة وذلك حتى بالمخاطرة.
وقدم الباحث في كلية 9 افريل وفي معهد المناطق القاحلة، طارق عماري، اشكالية ادماج المعتمديات الطرفية في التنمية المحلية بالجنوب الشرقي، وتفجر الحركية الهجرية من اعتصام الكامور الى طريق البلقان.
واستند في هذا الطرح على دراسة حالة شملت معتمديتي الذهبية ورمادة من ولاية تطاوين، ومعتمدية بني خداش من ولاية مدنين، وخلص فيها الى ان هذه المعتمديات التي تتذيل مؤشرات التنمية وتعرف اختلالا واضحا بينها وبين المعتمديات الساحلية، أصبحت طاردة للسكان وتشهد حركة هجرة كثيفة باعتبار مؤشراتها التنموية المنفرة مكوّنة أحواضا جديدة للهجرة، وفق تعبيره.





10° - 19°



