افتتاح أشغال الندوة الوطنية لإرساء الخطة الوطنية لتحصين المؤسسة التربوية من العنف

تحصين المؤسسة التربوية من العنف

افتُتحت، صباح اليوم الثلاثاء بالأكاديمية الدبلوماسية بالعاصمة تونس، أشغال الندوة الوطنية لإرساء الخطة الوطنية لتحصين المؤسسة التربوية من العنف، وذلك بحضور وزير التربية نور الدين النوري وعدد من إطارات الوزارة، وممثلي عدد من الوزارات المتدخلة، إلى جانب ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، وثلة من المربين والخبراء وممثلي المجتمع المدني.

 

وتندرج هذه الندوة الوطنية ضمن مسار إصلاحي تسعى من خلاله وزارة التربية إلى وضع أسس خطة وطنية لمكافحة العنف في الوسط المدرسي، تتجاوز المقاربات الظرفية في التعامل مع حوادث العنف داخل المؤسسات التربوية وفي محيطها، وتُتيح الانتقال إلى منطق وقائي استباقي يقوم على إشراك مختلف المتدخلين، بما يكرّس المدرسة فضاءً آمنًا للتعلّم.

 

وفي كلمته الافتتاحية، شدّد وزير التربية نور الدين النوري على أن المشاركين في هذه الندوة يُعدّون شركاء حقيقيين في التخطيط والتنفيذ، مبرزًا أن نجاح الخطة الوطنية يظل رهين العمل المشترك وتحديد الأدوار والمسؤوليات وفق مؤشرات أداء قابلة للقياس.

 

ووجّه الوزير رسالة مباشرة إلى التلاميذ، مؤكّدًا التزام الوزارة بضمان حقهم في فضاء تعلّم آمن يحترم شخصياتهم ويصغي إلى مشاغلهم، ومشددًا على أن "العنف ليس قوة، وأن القوة تكمن في الاحترام والتعبير الحر والإبداع والتفاوض ونبذ الإقصاء والتنمر".

 

كما أكّد الدور المحوري للأسرة باعتبارها البيئة الأولى للتعلّم، داعيًا إلى تعزيز جسور الثقة والتواصل المنتظم بين الأولياء والمؤسسة التربوية، والانخراط في برامج التوعية والتربية الوالدية وخطط الإنذار المبكر. وثمّن الوزير، في السياق ذاته، دور المجتمع المدني والإعلام، مشددًا على مسؤولية وسائل الإعلام في نشر الثقافة الوقائية وإبراز النماذج الإيجابية، "بعيدًا عن التهويل والإثارة".

 

ودعا وزير التربية إلى إيلاء آليات التقييم والمتابعة ما تستحقه من عناية خاصة، باعتبارها الركيزة الأساسية لنجاح الخطة الوطنية لتحصين المؤسسة التربوية من العنف، مؤكّدًا أن أي سياسة وقائية لا يمكن أن تحقق أهدافها دون قياس دوري لمدى فاعلية الإجراءات المعتمدة.

 

ومن جهته، اعتبر ممثل مكتب منظمة "اليونيسيف" بتونس، ميشال لوبيشو، في كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال الندوة، أن انطلاق هذا المسار يمثّل "خطوة شجاعة وضرورية لمواجهة الواقع"، مستندًا إلى معطيات دراسة وطنية حديثة حول العنف في الوسط المدرسي أنجزتها المنظمة لفائدة وزارة التربية. وأفادت الدراسة بأن أكثر من ستة تلاميذ من كل عشرة تعرّضوا إلى عنف معنوي في الوسط المدرسي، وأن تلميذًا واحدًا من بين ثلاثة كان ضحية اعتداء، إضافة إلى تسجيل أفكار انتحارية لدى أكثر من خُمس المراهقين المستجوبين، وفق ما ذكره ممثل "اليونيسيف".

 

وشدّد لوبيشو على أن للعنف المدرسي انعكاسات لا تقتصر على الجانب التربوي فحسب، بل تمتد إلى الصحة النفسية، وتسهم في تفاقم ظاهرة الانقطاع المبكر عن التعليم، والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر، وصولًا إلى ظواهر اجتماعية مستفحلة من بينها الهجرة غير النظامية.

 

غير أنه أكّد، في المقابل، أن العنف "ليس قدرًا محتومًا"، موضحًا أن التدخل المبكر وتفعيل آليات الإشعار والتبليغ، إلى جانب توفير وحدات الإصغاء داخل المؤسسات التربوية، كفيلة بتقليص المخاطر وتحسين المناخ المدرسي. ودعا إلى اعتماد خطة وطنية ترتكز على أربعة محاور أساسية، هي: الوقاية، والإشعار واليقظة، والتعهّد والإحاطة، والحوكمة الرشيدة.

 

وفي كلمة مسجلة، أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد الأطفال، نجاة معلا مجيد، أن العنف المدرسي يخلف آثارا طويلة الأمد على الأطفال والمجتمع ككل، مبينة أنه لا يقتصر على الإضرار بالصحة النفسية للأطفال ومسارهم التعليمي فحسب، بل يترتب عنه أيضا كلفة اقتصادية واجتماعية باهظة تتحملها المجتمعات على المدى البعيد.

 

وثمنت المسؤولة الأممية الجهود التي تبذلها الحكومة التونسية في مجال حماية الأطفال من جميع أشكال العنف، مرحبة بخطوة صياغة استراتيجية وطنية للوقاية من العنف المدرسي ومكافحته، باعتبارها إشارة سياسية قوية للاستثمار في بيئة مدرسية آمنة وخالية من العنف، معربة عن استعداد الأمم المتحدة لدعم تونس في تنفيذ استراتيجيتها الوطنية.

 

وتخللت أشغال الندوة الوطنية لتحصين المؤسسة التربوية من العنف مداخلات لممثلين عن عدد من الوزارات المتدخلة في الشأن التربوي، حيث ركز ممثل وزارة العدل، بديع الجزيري، في كلمته على الإطار التشريعي التونسي المتعلق بمكافحة العنف، مشددا على أن التصدي للعنف في الوسط المدرسي لا يُعدّ مسؤولية وزارة واحدة، بل التزاما مشتركا بين مختلف الوزارات والهياكل المعنية والمجتمع المدني.

 

ومن جانبه، قدم ممثل وزارة الداخلية، عصام جفالة، عرضًا حول أنشطة الوزارة الرامية إلى حماية محيط المؤسسات التربوية، وردع جميع أشكال العنف والجريمة، ومكافحة المخدرات. كما أبرز الجهود المبذولة في تنظيم حملات توعية وتحسيس لفائدة التلاميذ وأولياء الأمور حول مخاطر السلوكيات العنيفة والمحفوفة بالمخاطر، مؤكدًا أهمية التنسيق بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات التربوية لضمان سرعة الاستجابة ونجاعة التدخل عند حدوث أي تجاوزات.

شارك:

إشترك الأن

تونس

11° - 18°
الأربعاء17°
الخميس19°
الاذاعة الوطنية
PROGRAMME ALLEMAND
RJ MUSIC GOLD
وثائق و حقائق
 إذاعة الزيتونة
شؤون جامعيّة
كلثوميات
الخيل و الليل
RJ MUSIC GOLD

RJ MUSIC GOLD

20:00 - 21:00

ON AIR
الاذاعة الوطنية
PROGRAMME ALLEMAND
RJ MUSIC GOLD
وثائق و حقائق
 إذاعة الزيتونة
شؤون جامعيّة
كلثوميات
الخيل و الليل