توزر تحتضن المنتدى الدولي للتصميم والصحراء والتنمية المستدامة بمشاركة خبراء أجانب

انطلقت، اليوم بمدينة الاربعاء بتوزر، أشغال المنتدى الدولي «التصميم والصحراء والتنمية المستدامة: ابتكر في الصحراء»، الذي ينظمه محور البحث والفنون البصرية والتصميم والتكنولوجيا بجامعة صفاقس، بمشاركة سبع جامعات تونسية وباحثين وخبراء أجانب، وذلك من 4 إلى 7 فيفري 2026.
ولدى اشارفه على افتتاح المنتدى شدد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، منذر بالعيد، "أن المنتدى يمثل منعطفا استراتيجيا ونقطة تحول جوهرية في المقاربة الأكاديمية لوزارة التعليم العالي في مجال التنمية المستدامة" معتبرا "أنه يشكل فرصة لإعلان رؤية وطنية متجددة تؤمن بأن الفن والتصميم ليسا مجرد نظريات جمالية، بل محركا تنمويا واقتصاديا وصناعيا".
وأضاف أن المنتدى يعد أداة لكسر النظرة النمطية التي تحصر الفن في دائرة الترف الفكري، مبرزا أن الفن والتصميم يمثلان القوة الناعمة الأكثر فاعلية والقادرة على ابتكار حلول ذكية للأزمات المعقدة التي تواجهها المناطق القاحلة، ليتجاوز دور الفن في المجتمعات الصحراوية البعد البصري، ويصبح أداة للتحليل الفيزيولوجي ومنهجا للابتكار التكنولوجي.
وثمّن الوزير هذا التوجه الاستشرافي الذي يربط بين الفنون البصرية والتشكيلية من جهة، والعلوم الصحيحة والهندسة من جهة أخرى، إيمانا بدورها في مجالات حيوية، من بينها إعادة صياغة الهوية الوطنية للصحراء عبر تثمين التراث المادي واللامادي وتحويلهما من مواد خام صامتة إلى منتجات إبداعية ذات قيمة مضافة عالية، بما يسهم في إخراج الفنون التقليدية من حيز الفلكلور إلى آفاق العالمية التنافسية، حيث يصبح التصميم لغة مشتركة يفهمها العالم.
وأشار كذلك إلى دور الفن والتصميم في توظيف التكنولوجيا ثقافيا وملاءمتها مع السياق الإنساني، بما يعزز دور البحث العلمي في إيجاد حلول مستدامة في مجالي الطاقة والمياه، ويضمن ديمومة المشاريع التنموية الكبرى، إضافة إلى دعم اقتصاديات الإبداع والابتكار من خلال قطاعات السينما والفنون البصرية والموسيقى، باعتبارها قطاعات حاملة لاقتصاد إبداعي واعد وقادرة على توفير فرص عمل نوعية وغير تقليدية.
ولفت إلى أن إشراف الوزارة على هذا المنتدى يندرج في إطار طموحها لتحويل الصحراء إلى مختبر مفتوح للسياحة الإيكولوجية والمسؤولة والصناعات الإبداعية، فضلا عن دعم ثقافة الاستدامة، نظرا لما يتيحه التصميم البيئي من حلول سكنية ومعيشية تحترم ندرة الموارد وتقلبات المناخ، منوها في السياق ذاته بالبعد التشاركي للجامعات التونسية في إيجاد حلول لمختلف الإشكاليات المطروحة، وهو منهج عمل تسعى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى ترسيخه في شكل اقتصاد نوعي يخدم البشرية في مواجهة التغيرات المناخية.
ويجمع المنتدى نخبة من الباحثين التونسيين والأجانب، بمشاركة أساتذة جامعيين وطلبة من سبع جامعات تونسية، وفق ما أفاد به رئيس جامعة صفاقس أحمد الحاج القاسم، موضحا أن أهداف المنتدى، وإن كانت تركز أساسا على التصميم، فإنها تعنى أيضا بالمسار الإيكولوجي وتثمين البحث العلمي، خاصة في ما يتعلق بتوظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة في التصميم، بما يضفي على الفن بعدا عمليا وهندسيا.
وبيّن أن خصوصية المنتدى تكمن في تعدد اختصاصاته، إذ يجمع بين فن التصميم والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي، ما من شأنه تحسين النتائج المنتظرة، مشيرا إلى أن ربط التصميم بالصحراء يعود إلى كونها مثّلت على الدوام فضاء للإبداع ومجالا محفزا للباحثين والمصممين على تقديم تصورات مبتكرة.
ويتضمن برنامج المنتدى، الذي يتواصل من 4 إلى 7 فيفري الجاري، جملة من الفعاليات المتنوعة، من بينها معرض فني يؤثثه أساتذة الفنون والحرف والطلبة والباحثون، إلى جانب حلقات نقاش وورشات عمل وتقديم أوراق بحثية من قبل أساتذة وطلبة.




9° - 17°








