مهرجان "قابس سينما فن" يوحّد السينما وفنون الصورة في دورته الثامنة من 26 أفريل إلى 2 ماي 2026

تقام الدورة الثامنة لمهرجان "قابس سينما فن" من 26 أفريل إلى 2 ماي 2026 بمدينة قابس. وتجمع هذه التظاهرة بين السينما وفن الفيديو والواقع الافتراضي والمعزز والمعارض البصرية ضمن تصور يقوم على اعتبار الصورة العنصر الجامع بين مختلف الوسائط. وفي هذا السياق أفادت الممثلة والمنتجة التونسية عفاف بن محمود، وهي مديرة الدورة الحالية للمهرجان، أن المهرجان ينطلق من سؤال جوهري يتعلق بما يُقدّم للجمهور عبر الصورة سواء في السينما أو في فنون الفيديو أو في تجارب الواقع الافتراضي. واعتبرت أن جميع هذه التعبيرات، رغم اختلاف أشكالها، تلتقي في كونها تفتح النقاش انطلاقا من الصورة وتوظفها كوسيط أساسي لطرح الأفكار. وبيّنت أن تنوّع الأشكال البصرية يساهم في إثرائها ولا يلغي وحدة الرؤية. كما أشارت إلى أن مسارها المهني تشكّل ضمن تجربة متعددة الاهتمامات، مؤكدة أنها تنخرط في المشاريع التي تحمل موضوعا مهما أو فكرة واضحة يمكن الدفاع عنها والتواصل بشأنها مع الجمهور، وأن العمل الفني بالنسبة إليها يعبّر عن قناعة ورؤية قبل أن يكون مجرد إنتاج.
وحدة الرؤية بين السينما وفنون الصورة
وأكدت بن محمود أن تظاهرة "قابس سينما فن" مهرجان واحد يضم ثلاثة أقسام رئيسية هي "قسم السينما" و"قسم فن الفيديو" و"قسم الواقع الافتراضي والمعزز". ولفتت إلى أنه تم الحرص على تحقيق توازن بين هذه الأقسام من حيث عدد الأعمال المختارة، إذ يتم توزيع الأفلام والمشاريع بشكل متكافئ، إلى جانب تنظيم ندوات ولقاءات وورشات و"ماستر كلاس" خاصة بكل قسم، مع استضافة مختصين وخبراء في كل مجال. وأفادت بأن إدارة المهرجان أحرزت تقدما في عملية اختيار الأفلام، مشيرة إلى أن معايير الانتقاء تستند أساسا إلى جودة الصورة والمحتوى، إلى جانب إلى قوة الفكرة وانسجامها مع التوجه العام للمهرجان. وذكرت، في هذا الإطار، أن البرمجة قد تتضمن أعمالا عابرة للتصنيفات التقليدية من بينها أفلام لمخرجين أو فنانين معروفين أساسا في مجال فن الفيديو أو الفن المعاصر. وأضافت أن المهرجان، بحكم انتسابه إلى مدينة قابس، يظل منفتحا على القضايا البيئية والاجتماعية غير أن الاختيار لا يقوم على عناوين جاهزة بقدر ما يركز على القيمة الفنية والطرح الجمالي والالتزام الفكري للأعمال. وعلى المستوى التنظيمي، أشارت بن محمود إلى أن العمل شمل أيضا التفكير في كيفية توزيع الفعاليات داخل الفضاءات الثقافية، بما يتيح للجمهور الانتقال من وسيط إلى آخر في إطار تجربة متكاملة. ومن بين الفضاءات المعنية المركب الثقافي بقابس حيث ستُخصص لعرض الأفلام وتنظيم "ماستر كلاس"، إلى جانب فضاءات للمعارض الفوتوغرافية وأخرى لتجارب الواقع الافتراضي والمعزز.
وبيّنت أن توزيع الفضاءات يهدف إلى تمكين الجمهور من فهم هوية المهرجان من خلال مسار واضح يجمع بين العروض السينمائية وبقية الفنون البصرية. كما أشارت إلى العمل على إشراك الفضاءات الجامعية في قابس ضمن أنشطة المهرجان، نظرا لوجود عدد من المؤسسات الجامعية بالجهة بما يعزز حضور الطلبة والشباب ويقرّب التظاهرة من محيطها الأكاديمي. وفي ما يتعلق بالتوجه العام، أفادت عفاف بن محمود أن المهرجان يولي أهمية لمشاريع تعبّر عن الانخراط في القضايا الراهنة، سواء على المستوى البيئي أو الاجتماعي مع الحفاظ على المعايير الجمالية والفنية. واعتبرت أن عملية الاختيار تظل تمرينا دقيقا يتطلب التوفيق بين الأصالة والالتزام مع التركيز على الأعمال التي تعكس رؤية واضحة وتطرح أسئلة راهنة.
تقاطعات بين السينما وفن الفيديو
من جانبها، أكدت فاطمة كيلاني، المسؤولة عن قسم فن الفيديو ضمن تظاهرة "قابس سينما فن"، أن هذا القسم يمثّل أحد المحاور الأساسية في هوية المهرجان من خلال سعيه إلى توسيع مجال الاشتغال على الصورة بوصفها وسيطا مشتركا بين السينما والفنون البصرية المعاصرة. وأوضحت أن تجربة فن الفيديو في تونس ليست حديثة غير أن حضورها ظل محدودا لسنوات قبل أن يشهد تطورا تدريجيا أتاح له مساحة أوسع ضمن التظاهرات الفنية. وأشارت إلى أن المهرجان اختار منذ سنوات تثبيت هذا المسار وتطويره بما يضمن تكامله مع بقية الأقسام بدل التعامل معه كحقل منفصل. وبيّنت أن من بين خصوصيات البرمجة إدراج أعمال يمكن أن تُعرض في قسميْ السينما وفن الفيديو في الآن ذاته، باعتبارها تستند إلى لغة بصرية مشتركة. وأكدت أن هذا التمشي يعكس قناعة مفادها أن الفنون البصرية والسينما تلتقي في منطق اشتغال واحد حيث تمثل الصورة الخلفية الجامعة دون تمييز صارم بين التصنيفات. وفي ما يتعلق ببرمجة قسم فن الفيديو، أشارت إلى تنظيم معرض دولي يحمل عنوان "كازما"، وهو مشروع فني يستند إلى مفهوم الاشتغال على المادة والصورة في ارتباطهما بالمحيط. وذكرت أن أحد الفضاءات المعتمدة في هذا الإطار هو "الكورنيش"، حيث تم توظيف الموقع باعتباره عنصرا فاعلا في العمل الفني في علاقة بالتحولات البيئية والذاكرة المحلية. وأضافت أن بعض الأعمال المشاركة تستلهم عناصر من الواقع البيئي بما في ذلك مواد أو بقايا مرتبطة بالأنشطة الصناعية، في إحالة إلى السياق الإيكولوجي الذي يميز مدينة قابس. وأوضحت أن اللوحات والتركيبات الفنية المعروضة تخضع بدورها لتحولات مرتبطة بسيرورة الإنتاج بما يعكس ديناميكية العمل الفني وتفاعله مع محيطه. كما أفادت بأن هذا القسم يشمل سلسلة من العروض والتجارب التي أنجزها فنانون من خلفيات مختلفة، من بينها تجارب برازيلية وسنغالية وألمانية، ما يضفي على البرمجة بعدا دوليا ويعزز تبادل الخبرات. وشددت كيلاني على أن من أبرز أهداف قسم فن الفيديو المساهمة في خلق مشهد فني مستدام سواء في مجال السينما أو في مجال الفنون البصرية. وقالت إن المهرجان يحرص على توفير فرص للشباب من أجل تطوير مهاراتهم وعرض أعمالهم، مشيرة إلى تلقي نحو 20 مقترحا فنيا، يتم اختيار عدد منها وفق معايير فنية محددة. وأضافت أن العمل يشمل العرض وكذلك مرافقة الفنانين وتمكينهم من فضاءات للتجريب والتفاعل مع الجمهور، بما يتيح لهم تقديم تجارب تعبّر عن هوياتهم وتجاربهم الشخصية وعلاقتهم بالمحيط والقضايا المعاصرة ومنها إشكاليات التعليم والبيئة والتحولات الاجتماعية.




13° - 19°








