وزير الداخلية : عازمون على مواصلة تطوير منظومة الحماية المدنية من خلال تحديث التشريعات وتعزيز الإمكانيات

قال وزير الداخلية خالد النوري، اليوم الإثنين، إنّ وزارة الداخلية عازمة على مواصلة تطوير منظومة الحماية المدنية، من خلال تحديث التشريعات وتعزيز الامكانيات وتكثيف برامج التكوين، والانفتاح على التجارب الدولية الناجحة، بما يرسخ مقومات الأمن الوقائي ويعزز قدرة المؤسسات على التصدي لمختلف المخاطر.
وأكد النوري، لدى افتتاحه ورشة العمل الإقليمية التي ينظمها كل من الديوان الوطني للحماية المدنية وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بتونس، من 6 إلى يوم 8 أفريل الجاري تحت عنوان "التخطيط الوقائي وحماية المنشآت من الحرائق"، أنّ التنظيم المشترك لهذه الورشة العلمية وللمرة الثانية بتونس، يعدّ تكريسا للنجاح الذي حققته الورشة الأولى ودليلا على الالتزام بمواصلة دعم مثل هذه المبادرة الهادفة الى تطوير القدرات وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
ولاحظ أنّ المخاطر التي تهدد المنشآت خاصة الحرائق، أضحت أكثر تعقيدا وتشابكا في ظل التطور العمراني والتكنولوجي المتسارع، ما يحتم الانتقال من منطق رد الفعل الى منطق الفعل الاستباقي القائم على التخطيط العلمي المحكم والتقييم الدقيق للمخاطر واعتماد أفضل المعايير الدولية في السلامة، واستغلال ما توفره التقنيات الحديثة من إمكانيات للرصد المسبق والتصدي الناجح لمثل هذه المخاطر.
وقال إنّ التخطيط الوقائي لم يعد خيارا بل ضرورة حتمية تفرضها طبيعة التحديات الراهنة، باعتباره الإطار الذي تتكامل فيه مختلف الجهود لضمان سلامة المنشآت واستمرارية نشاطها والحد من الخسائر البشرية والمادية، بما يضمن مناعة الاقتصاد الوطني، وهو ما يتطلب مقاربة جماعية تضامنية تقوم على تبادل الخبرات وتوحيد الرؤى وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين على المستويين الإقليمي والدولي.
واعتبر الوزير، أنّ هذه الورشة تعدّ محطة علمية متميزة وفرصة حقيقية لتبادل التجارب الناجحة واستشراف حلول مبتكرة قادرة على الإرتقاء بمنظومات الوقاية والحماية المدنية الى مستويات أعلى من الجاهزية والنجاعة، وتؤكد على الدور الريادي الذي تضطلع به جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في دعم البحث العلمي والتكوين المتخصص، داعيا إلى تعزيز التعاون الثنائي بين كل من الديوان الوطني للحماية المدنية والجامعة بفتح آفاق اخرى للتكوين والتدريب وتبادل الخبرات والتجارب.
بدوره، أفاد المدير العام للحماية المدنية محمّد رشاد السويسي، بأن التحديات التي تطرحها الحرائق خاصة بالمنشآت الصناعية والتجارية والمرافق العمومية، تفرض العمل وفق رؤية شاملة تقوم على الوقاية، من خلال تعزيز منظومة السلامة وتحسين آليات التقييم المسبق للمخاطر وتكثيف برامج التكوين والتدريب، مؤكّدا على أنّ هذه الورشة تمثل فرصة هامة لتطوير آليات العمل المشترك والارتقاء بمستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين، تحقيقا لهدف مشترك يتمثل في حماية الأرواح والممتلكات.
وأبرز حرص الديوان الوطني للحماية المدنية تحت اشراف وزارة الداخلية، على مواكبة أحدث الممارسات الدولية في الوقاية من الحرائق لا سيما تكنولوجيات الوقاية المعززة بالذكاء الاصطناعي، منوها بالتعاون العربي في المجال الأمني ولا سيّما في مجال الحماية المدنية.
أمّا أمين المجلس الأعلى لجامعة نايف العربيّة للعلوم الأمنية ووكيل الجامعة للعلاقات الخارجية خالد عبد العزيز الحرشف، فقد اعتبر أن العودة مجددا الى تونس للمشاركة في تنظيم هذه الورشة الإقليمية نابع من القناعة الراسخة بأنها تظلّ على الدوام ركيزة للعمل الأمني العربي المشترك باحتضانها لمهام وأنشطة مجلس وزراء الداخلية العرب.
وقال إنّ هذه الورشة تنعقد في مرحلة دقيقة، تشهد فيها دول العالم تزايدا ملحوظا في عدد الحرائق وآثارها، مذكّرا أنّ تقرير حالة حرائق الغابات لسنة 2024/2025 أشار الى ان الفترة الممتدة بين شهر مارس 2024 وفيفري 2025 شهدت احتراق ما يقارب 3.7 مليون كيلمتر مربع من الأراضي حول العالم، وانبعاث أكثر من 8 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون، بزيادة تناهز 10 في المائة عن المتوسط العالمي لسنة 2003 ، إضافة إلى تعرض اكثر من 100 مليون شخص لمخاطر هذه الحرائق وبلوغ الخسائر العالمية للأصول والممتلكات نحو 215 مليار دولار.
كما أضاف أنّ هذه الارقام تعكس حجم التحديات المتزايدة وتؤكد الحاجة الماسة الى تعزيز التخطيط الوقائي وتطوير منظومات الاستجابة المبكرة، والاستفادة من التقنيات الحديثة وفي مقدمتها الذكاء اصطناعي للحد من مخاطر الحرائق والتقليل من اثارها، مشيرا الى انّ جامعته أولت إهتماما كبيرا بإدارة الأزمات والكوارث إدراكا منها بما تخلفه من آثار امنية واقتصادية واجتماعية وحرصا على تعزيز التعاون الاقليمي والدولي في هذا المجال.
وأفاد بأن الجامعة خصّصت برامج أكاديمية متقدمة في هذا المجال، إضافة إلى شراكات نوعية مع منظمات دولية أبرزها المنظمة الدولية للحماية المدنية والوكالة الدولية للطاقة الضوئية، إضافة إلى إصدار ما يزيد عن 40 اصدارا علميا وتنظيم فعاليات متخصصة، مبينا أنّ الدراسات الصادرة عن الجامعة أوصت بإنشاء مركز لإدارة الازمات والكوارث بهدف تعزيز القدرات الوقائية ورفع مستوى الاستعداد لمجابهتها.
من جهته، أبرز الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان، الأهمية التي يوليها المجلس لمواجهة ومكافحة الكوارث والحوادث الجسيمة بمختلف مراحلها وأنواعها، حيث بادر منذ عام 1984 إلى إنشاء المكتب العربي للحماية المدنية وشؤون البيئة، وأقر تنظيم مؤتمر دوري كل سنتين لرؤساء أجهزة الحماية المدنية في الدول الأعضاء منذ عام 1987، آخرها المؤتمر العشرون الذي انعقد في بغداد يومي 27 و28 أوت من سنة 2025 .
واستعرض الإنجازات التي أفرزتها هذه المؤتمرات، أبرزها إعداد الدليل الخاص بالمواصفات اللازمة للوقاية من مخاطر الحرائق، وإعداد دليل عربي نموذجي للبحث في أسباب الحرائق والتي جرى تعميمهما على الدول الأعضاء للاستفادة منهما
يشار الى أن جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، هي الجهاز العلمي لمجلس وزراء الداخلية العرب، تعنى بالتعليم العالي والبحث العلمي والتدريب في المجالات الأمنية والميادين ذات العلاقة.




9° - 22°






