العنف الرقمي يمثل امتدادا مباشرا للعنف المادي الملموس الذي تتعرض له النساء

لا يُعدّ العنف الرقمي ظاهرة معزولة بل يمثل امتدادا مباشرا للعنف المادي الملموس الذي تتعرض له النساء في الواقع"، ذلك ما خلصت إليه دراسة حول "العنف الرقمي والاستهداف السياسي للنساء في الفضاء العام"، أعدّتها جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، وتم تقديم نتائجها اليوم الثلاثاء في ندوة صحفية بالعاصمة.
وقدمت الدراسة توثيقات لما عاشته نساء ناشطات في المجتمع المدني والسياسي، من أشكال متعددة من العنف، تجمع بين البعد الرقمي والانتهاكات المادية والاجتماعية والنفسية، وفق ما صرّحت به غفران الفريجي.
وقالت الفريجي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء على هامش الندوة إن "الدراسة توثق لما عانته النساء في المجال العام من عنف سيبراني مزدوج مع العنف المادي الملموس"، مؤكدة أن هذا التداخل "يعمّق من هشاشة هؤلاء الفاعلات".
وبيّنت أن الدراسة رصدت مختلف أشكال العنف التي تطال هذه الفئة من النساء الفاعلات، مشيرة إلى أنها تشمل "العنف السياسي والعنف الاقتصادي المباشر وغير المباشر، إضافة إلى العنف الاجتماعي والنفسي"، بما يعكس تعدد أوجه الانتهاكات.
واعتمدت الدراسة، التي أنجزت خلال سنتي 2025 و2026، على عيّنة تضم 9 نساء تختلف أوضاعهن الاجتماعية وطبيعة أنشطتهن، واعتمدت على مقابلات مباشرة ومكالمات هاتفية، بهدف تقديم صورة شاملة عن واقع العنف، عبر تحليل تجارب مدافعات عن حقوق الإنسان وناشطات في الفضاء العام والشأن السياسي.
وقالت الفريجي إن "المجال الرقمي هو امتداد للمجال العام"، مضيفة إن الدراسة سعت إلى فهم كيفية تفاعل العنف الرقمي مع العنف المادي، وما ينتج عنه من تداعيات مركّبة على النساء المستهدفات.
ورصد التقرير أكثر من 13 شكلا من أشكال العنف الرقمي، على غرار"التزييف العميق، ولوم الناشطات، والحشد الزائف، والتنمر الإلكتروني، والابتزاز الرقمي، والوصم الاجتماعي، والتحرش عبر الإنترنت، واختراق الخصوصية، وحملات التضليل وخطاب الكراهية".
ولم يقتصر التقرير على توثيق الأنماط، بل تناول أيضا آثار هذا العنف، حيث أشار إلى تداعيات اجتماعية مثل العزلة والرقابة الذاتية، إلى جانب آثار اقتصادية تحدّ من فرص العمل والدخل، فضلا عن انعكاسات نفسية حادة.
وفي هذا السياق، أوضحت الفريجي أن هذه الانتهاكات "وضعت عديد الفاعلات في عزلة نفسية حادة"، مشيرة إلى أن العنف الممارس يتجاوز الفضاء الرقمي ليؤثر بشكل مباشر في الحياة اليومية والمهنية للنساء.
كما خصّصت الدراسة جزء ثانيا لاستعراض أدوات المقاومة التي طورتها النساء في مواجهة هذه الظواهر، متطرقة إلى مقاربات نسوية مختلفة، من بينها "النسوية المستقلة" والنسوية المرتبطة بجيل "زاد".
وقدمت الدراسة جملة من التوصيات الموجهة إلى السلطة التنفيذية، أبرزها تطوير مراكز الإنصات، ودعم توثيق العنف، وتوفير الحماية للنساء، في إطار تعزيز الاستجابة المؤسساتية لهذه الظاهرة المتنامية.
أما على المستوى التشريعي، فقد دعت إلى إرساء أطر قانونية تحمي النساء دون تقييد مشاركتهن في الحياة العامة، محذّرة من تراجع المشاركة النسائية في الانتخابات خلال السنوات الأخيرة.
وأفادت غفران الفريجي بأن نسبة مشاركة النساء بلغت 31 بالمائة سنة 2014 في الانتخابات التشريعية، وارتفعت إلى 47 بالمائة في الانتخابات البلدية سنة 2018، قبل أن تتراجع إلى 15.5 بالمائة سنة 2022.
كما شملت التوصيات الواردة في الدراسة المنظومتين التربوية والثقافية، حيث طالبت بإطلاق حملات تحسيسية وإدراج مناهج تعليمية تنبذ العنف في الفضاءين العام والرقمي، بهدف تغيير التصورات المجتمعية السائدة.
ودعت الدراسة كذلك السلطة القضائية إلى تكثيف الجهود في القضايا المتعلقة بالنساء والأطفال، بما يضمن حماية أكبر للضحايا ومساءلة مرتكبي الانتهاكات، في ظل تنامي هذه الظاهرة.




11° - 25°









