لجنة الصحة تستمع إلى خبيرين في القانون الاجتماعي حول تصورهما لمسار إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي

استمعت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب، خلال جلسة عقدتها أمس الأربعاء بباردو، إلى الأستاذين حافظ العموري وعبد الستار المولهي بصفتهما خبيرين في القانون الاجتماعي، بخصوص تصورهما لمسار إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي في تونس.
وبيّن الأستاذ حافظ العموري أن التدهور المالي الخطير الذي تعرفه الصناديق الاجتماعية يهدد منظومة الضمان الاجتماعي التي تعاني هنات كثيرة، مبرزا ضرورة البدء في مسار إصلاح شامل يشمل حزمة من الإجراءات المتزامنة على اعتبار أن كلّ تأخير سيساهم في تفاقم الأزمة ويؤدي إلى استبدال برنامج الإصلاح ببرنامج إنقاذ قد يمسّ من الحقوق المكتسبة للمنخرطين.
وأكّد ضرورة أن تكون 2026 سنة الإصلاح الهيكلي، واقترح في هذا السياق دمج الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية في صندوق واحد يسمى "صندوق الجرايات" وإحداث صندوق موحّد للاستخلاص يتولى جمع المساهمات لإنهاء إشكالية الديون المتبادلة.
وأبرز أهمية تنويع مصادر تمويل الضمان الاجتماعي والعمل على استقطاب وإنشاء نظام مرن لاستقطاب وإدماج القطاع غير المنظّم يعتمد على بطاقة التعريف الوطنية، ومقاومة كل اشكال التهرب الاجتماعي عبر تكثيف المراقبة والرفع من نجاعتها في القطاع الخاص والعمل على تكريس ثقافة الضمان الاجتماعي.
وشدّد على ضرورة الانطلاق في إصلاح المنوال الاقتصادي وتحسين المناخ العام للاستثمار بما يسهم في الحد من نسبة البطالة، إضافة الى تأهيل القطاع العمومي للصحة للتقليص من كلفة العلاج نظرا لكونها أقل من كلفة العلاج بالقطاع الخاص بما سيوفر مداخيل هامة للصندوق الوطني للتامين على المرض.
وفي تشخيصه لوضعية الصناديق، أكد العموري أنّ المشكل الأكبر يكمن في ضعف التمويل وسوء الحوكمة بسبب ضعف إنفاذ القانون على مستوى استخلاص مستحقات الصناديق وتفاقم ظاهرة التهرّب الاجتماعي وانتشار القطاع الموازي وتغيّر التركيبة الديمغرافية للسكان مؤكّدا أنّ الإجراءات الظرفية المتمثّلة خاصة في الترفيع في سن التقاعد والزيادة في الاشتراكات والضغط على المنافع الاجتماعية لم تعد ممكنة بالنظر الى صعوبة الوضع الاقتصادي وتدهور المقدرة الشرائية
من جهته، اعتبر الأستاذ، عبد الستار المولهي، أنّ إصلاح الضمان الاجتماعي ليس مسألة فنيّة يمكن حسمها بمجرد نص قانوني أو اختزالها في الوضعية المالية للصناديق التي هي مجرّد هياكل تنفيذية، بل يمسّ بالنمط المجتمعي ككل بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والثقافية حيث يتطلّب نجاحه إصلاحا اقتصاديا شاملا ما يستدعي خاصة مراجعة قوانين الاستثمار والتشغيل ومنوال التنمية والتنظيم الصحي.
وأوضح أنّ التجارب المقارنة بيّنت أنّ إصلاح الضمان الاجتماعي لا يمكن أن ينجح إلا بناء على دراسات اكتوارية معمقة تضع حلولا على المدى الطويل مع دراسة جدوى كلّ إجراء يزمع اتخاذه (هي درسات تعتمد تطبيق الرياضيات، والإحصاء، ونظريات الاحتمالات لتحليل المخاطر المالية المستقبلية، خاصة في قطاعات التأمين، والجرايات، والاستثمار، بهدف تقييم الاحتمالات وتحديد الآثار المالية للأحداث غير المؤكدة، مثل الوفاة أو الحوادث، لضمان الاستقرار المالي للمؤسسات).
وأكّد ضرورة محافظة كلّ إصلاح على الحقوق المكتسبة إعمالا لمبدإ الأمان التشريعي، ومواكبته التطور التكنولوجي والتغيرات على مستوى أنماط التشغيل وتحولات سوق الشغل فضلا عن ضرورة مراجعة القوانين المنظّمة لاستخلاص مستحقات الصناديق الاجتماعية، وإنشاء هيكل مختص بذلك وهو أمر معمول به بعديد الدول، معتبرا أنّ تنويع مصادر التمويل عن طريق الجمع بين المساهمات والأداءات الضريبية أو التضامنية أصبح أمرا لا مفر منه لديمومة نظام التأمين على المرض.
واعتبر عدد من النواب أن الوقت قد حان لوضع استراتيجية متكاملة وبعيدة المدى لحل المشاكل المالية للصناديق الاجتماعية، في حين أبرز شقّ آخر من النواب ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة في انتظار اكتمال مسار الإصلاح الشامل للمشاكل التي تعانيها الصناديق التي أصبحت تؤثّرا سلبا على حياة المواطن من ذلك نقص الأدوية، وأكّد البعض الآخر ضرورة ترشيد نفقات الصناديق وإعادة تقييم المنظومات العلاجية، وحوكمة منظومة الضمان الاجتماعي ورقمنتها في أقرب وقت ممكن.
وفي ردّهما بيّن الخبيران أنّ وضع استراتيجية شاملة للإصلاح لا يتناقض مع إمكانية اتخاذ بعض الإجراءات الاستثنائية كإقرار خط تمويل لفائدة الصيدلية المركزية لحلحلة مشكل نقص الأدوية حاليا، وأنّ فلسفة النظام التوزيعي تقوم على فكرة التضامن بين الفئات والأجيال ضمانا لتماسك المجتمع بحيث لا تتناقض مع اتخاذ إجراءات جريئة تقاوم التهرب الاجتماعي وتتجاوز محدودية مصادر التمويل.




13° - 25°







