كأس الأمم الإفريقية تحت 17 عاما: المنتخب التونسي بتطلعات مزدوجة .. بين صنع التألق القاري وضمان التأهل العالمي

 المنتخب التونسي

يستعد المنتخب التونسي لكرة القدم للأصاغر دون 17 سنة لخوض غمار نهائيات كأس الأمم الإفريقية التي ستقام في نسختها السادسة عشرة بالمغرب من 13 ماي الجاري الى 2 جوان القادم رافعا شعار التاهل الى كأس العالم لهذه الفئة العمرية المقررة بقطر من 19 نوفمبر الى 13 ديسمبر 2026.

ويخوض منتخب "نسور قرطاج" الدور الأول من النهائيات القارية ضمن المجموعة الاولى الى جانب المغرب، المستضيف وحامل اللقب، ومصر وأثيوبيا.

ويتاهل أصحاب المركزين الاول والثاني من المجموعات الاربع الى الدور ربع النهائي ليضمنوا ترشحهم آليا الى كأس العالم في حين تخوض المنتخبات الاربعة التي تحتل المراتب الثالثة في دور المجموعات ملحقا من مباراتين يصعد في أعقابه الفائزان لاستكمال عقد المترشحين للمونديال وليكون مجموع ممثلي القارة الافريقية 10 منتخبات للنسخة الثانية على التوالي بعد ان كان يقتصر سابقا على رباعي المربع الذهبي.

وتستضيف دولة قطر النسخة الثانية على التوالي من المونديال في سلسلة ستمتدّ على خمس دورات متتالية الى غاية سنة 2029.

وشاءت قرعة الروزنامة أن يكون المنتخب التونسي طرفا في المباراة الافتتاحية أمام نظيره المغربي التي ستقام بتاريخ 13 ماي انطلاقا من الساعة الثامنة ليلا بتوقيت تونس بملعب مولاي الحسن قبل أن يضرب موعدا خلال الجولة الثانية مع المنتخب المصري يوم 16 ماي بمركب محمد الخامس انطلاقا من الساعة الثانية بعد الزوال على ان يختتم سلسلة مقابلاته في الدور الأول بالتباري مع المنتخب الاثيوبي يوم 19 من نفس الشهر على الساعة الثامنة ليلا بالملعب ذاته.

وحجز المنتخب التونسي مقعده في النهائيات عقب إسناد تنظيم كأس الأمم الإفريقية إلى المغرب الذي كان قد تصدر تصفيات منطقة اتحاد شمال إفريقيا المؤهلة لهذه النسخة التي احتضنتها مدينة بنغازي الليبية خلال الفترة الممتدة من 24 مارس إلى 5 أفريل الماضيين. وقد مكن هذا القرار زملاء أيهم الطبوبي من التأهل عبر نظام الإلحاق رغم إنهائهم التصفيات في المركز الرابع برصيد 4 نقاط جمعوها من فوز على ليبيا (2-1) وتعادل مع الجزائر (1-1) مقابل هزيمتين أمام المغرب (0-2) ومصر (0-1).

وبعد إقالة كامل الإطار الفني الذي أشرف على مرحلة التصفيات بقيادة المدرب الأول ناجح التومي وتعويضه بجهاز جديد يقوده عبد الرزاق هديدر بمساعدة الثنائي نوفل شبيل وكريم بن عمر في مسعى نحو إعادة ترتيب الأوراق وإعادة بناء الثقة في صفوف الفريق، تبدو المهمة مزدوجة بين معالجة آثار المرحلة السابقة من جهة وتهيئة اللاعبين نفسيا وبدنيا لخوض تحديات البطولة من جهة أخرى في أفق الذهاب بعيدا في السباق القاري.

وفي تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أفاد المدرب الوطني عبد الرزاق هديدر أنه يعكف بمعية بقية أعضاء الطاقم الفني الجديد على ترميم المعنويات داخل المجموعة وتكريس العقلية الانتصارية في أذهان اللاعبين المدعوين بدورهم إلى طي صفحة خيبة تصفيات منطقة شمال إفريقيا وتجاوز تداعياتها الذهنية مضيفا أن العمل منصب أيضا على دعم عنصر الانسجام وتعزيز الجاهزية البدنية بما يمكن المنتخب من الظهور في ثوب مغاير وتقديم آداء يرتقى إلى مستوى التطلعات لتحقيق المصالحة مع الجمهور التونسي.

كما أكد أن الهدف المعلن هو الذهاب الى أبعد حد في هذه المسابقة مضيفا أن التألق في النهائيات القارية سيشكل بوابة طبيعية نحو ضمان التأهل إلى المونديال.

وبين هديدر انه اشتغل منذ اول مصافحة مع المجموعة بتاريخ 20 افريل الفارط على تشكيل توليفة من اللاعبين القادرين على تحقيق الاهداف المرسومة في الكأس الافريقية مشيرا إلى أن المنتخب التونسي اجرى تربصا أولا خصص للاعبين المحليين تخللته مباراة ودية انتهت بالفوز على اتحاد قرطاج بخماسية نظيفة يوم 23 افريل. وتابع أن التربص كان مشفوعا بانتقاء نهائي لأحد عشر لاعبا محليا من بينهم حارسا مرمى قبل الدخول في تربص ثان بمدينة الحمامات من 27 أفريل إلى 3 ماي شهد التحاق العناصر التي تنشط خارج حدود الوطن تضمن اختبارا وديا انتهى بفوز على الفريق الرديف لأمل حمام سوسة بثلاثية دون رد.

وأوضح ان هذه المصافحة الثانية مكنت من اختيار مجموعة ثانية من اللاعبين قبل إنهاء التحضيرات بتربص ثالث اختتم يوم 7 ماي الحالي باجراء مباراة ودية بملعب حمام الانف انهزم خلالها المنتخب التونسي أمام نظيره السنيغالي بهدف دون رد.

وأعرب عبد الرزاق هديدر عن اعتقاده بأن مختلف التربصات والمواجهات الودية التي خاضها المنتخب مكنته من الوقوف بشكل دقيق على إمكانيات اللاعبين وإجراء تقييم شامل لمستوياتهم الفنية وجاهزيتهم البدنية مشيرا إلى أنه قرر الاستغناء عن عدد محدود من العناصر التي شاركت في تصفيات منطقة شمال إفريقيا مقابل تثبيت مجموعة من الركائز الأساسية سواء من لاعبي البطولة المحلية على غرار محمد أمين عوي (النادي الصفاقسي) وآدم البرجي وإسلام العلوي (الترجي الرياضي) ومحمد أنس عثماني (النجم الساحلي) وأنس تريمش (الاتحاد المنستيري) أو المحترفين بالخارج يتقدمهم قائد المنتخب محمد دغرور حارس مرمى سوشو الفرنسي والمنصف الثابتي قلب دفاع فولسبورغ الالماني ويحيى الجليدي الجناح الهجومي لنادي انجيه الفرنسي ويوسف بن سعيد متوسط الميدان الهجومي لنادي هانوفر الالماني.

ورغم نبرة التفاؤل التي طغت على حديثه، شدّد هديدر على صعوبة المهمة في مجموعة تضم المنتخب المغربي حامل اللقب ووصيف نسخة 2023 مشيدا بالتطور اللافت الذي تشهده كرة القدم المغربية في مختلف الفئات العمرية ولا سيما صنف دون 17 سنة الذي كان بلغ في المونديال الفارط الدور ربع النهائي وسجل أعرض انتصار في تاريخ المسابقة أمام كاليدونيا الجديدة 16-0. واعتبر أن مواجهة منتخب "أشبال الأطلس" في الجولة الافتتاحية تمثل مفتاح النجاح في هذه "الكان" أمام منافس يستفيد من عاملي الأرض والجمهور بما يمنحه دفعا معنويا إضافيا لكن ذلك لا يقلل في شيئ من حظوظ المنتخب التونسي، وفق تعبيره.

وبخصوص المواجهة الثانية أمام المنتخب المصري المتوج بلقب وحيد في تاريخه خلال دورة بوتسوانا سنة 1997، أكد المدرب الوطني أن المباراة ستكون مفتوحة على جميع الاحتمالات معربا عن أمله في أن يدخل المنتخب التونسي هذا اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد نتيجة إيجابية في الجولة الافتتاحية.

وفي المقابل، أبدى هديدر تحفظه تجاه المنتخب الإثيوبي الذي يبقى أفضل إنجاز قاري له إحراز المركز الرابع في نسخة 1997 في ظل محدودية المعطيات حوله ما يفرض على حد تعبيره قدرا عاليا من الحذر خاصة وأن بلوغه النهائيات يعد في حد ذاته مؤشرا على صعوبة مراسه.

وعلى امتداد 15 نسخة سابقة لكأس الأمم الإفريقية من 1995 إلى 2025، سجل المنتخب التونسي حضوره في أربع دورات. وقد كانت باكورة المشاركات خلال نسخة مالي 1995 التي فشل خلالها في تجاوز الدور الاول ليعود في نسخة 2007 بالتوغو تحت قيادة المدرب ماهر الكنزاري محملا بتطلعات أفضل جسدها ببلوغه المربع الذهبي وإحراز المركز الرابع ضامنا بذلك تأهله إلى مونديال كوريا الجنوبية. وتبقى المشاركة الثالثة في المغرب سنة 2013 الأفضل على الإطلاق بعدما تحصلت كتيبة المدرب عبد الحي بن سلطان على المركز الثالث موقعة على وثيقة عبورها إلى كأس العالم بالامارات. وغاب المنتخب التونسي بعد ذلك لمدة 12 عاما عن النهائيات الإفريقية قبل أن يتجدد العهد في نسخة 2025 بالمغرب من خلال مشاركة اكتفى خلالها أبناء المدرب أمين النفاتي بالوصول إلى الدور ربع النهائي اثر الهزيمة بركلات الترجيح أمام مالي بعد انتهاء المباراة بالتعادل بهدف لمثله لكنهم تمكنوا من حجز تأشيرة عبورهم إلى مونديال قطر.

ومع اقتراب المشاركة الخامسة، تتطلع الجماهير التونسية إلى رؤية منتخب شاب قادر على طي صفحة خيبة التصفيات وتأكيد حضوره قاريا مستندا إلى روح متجددة وعزيمة جماعية تدفعه إلى الذهاب بعيدا رغم إدراك الجميع أن طريق التأهل لن يكون مفروشا بالورود.

شارك:

إشترك الأن

تونس

17° - 27°
الاثنين34°
الثلاثاء27°
# موعد الأحد #
 Radio RTCI
DIMANCHE +
الثقافة الإيكولوجية
اغتنم شبابك
weekend
إذاعة المنستير
إيقاع الأحد
أجواء الأحد
DIMANCHE +

DIMANCHE +

10:30 - 12:30

ON AIR
# موعد الأحد #
 Radio RTCI
DIMANCHE +
الثقافة الإيكولوجية
اغتنم شبابك
weekend
إذاعة المنستير
إيقاع الأحد
أجواء الأحد