نحو إرساء استراتيجية وطنية وخطة عمل ملموسة لمجابهة ظاهرة التبذير الغذائي في تونس

ينظم المعهد الوطني للاستهلاك ورشة عمل ثانية يوم 10 جوان واخرى ثالثة يوم 17 جوان سيتم خلالهما وضع الركائز الأساسية للاستراتيجية الوطنية لمقاومة التبذير الغذائي من خلال صياغة المحاور الأساسية وأليات العمل المتفق عليها وإعداد خطة تنفيذية وإرساء آلية متابعة وتقييم لتنفيذها.
وسبق للمعهد ان نظم يوم 3 جوان الجاري أولى الورشات المبرمجة خصصت لاستكمال التشخيص وتحديد الرهانات والأولويات الإستراتيجية بمشاركة عدد من ممثلي المجتمع المدني والخبراء
وقال محمد شكري رجب المدير العام للمعهد الوطني للاستهلاك في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للانباء (وات) إن" التبذير الغذائي يمثل آفة حقيقية ذات عواقب متعددة الأبعاد، تشكل تحديًا اقتصاديًا، بيئيًا، اجتماعيًا بارزًا للبلاد".
وابرز ان ضمان استمرارية الاعمال المتعلقة بالحد من التبذير الغذائي وجب استنباط طرق وأنشطة جديدة من خلال تطوير استراتيجية وطنية للحد من التبذير الغذائي، مصحوبة بخطة عمل ملموسة وقابلة للتطبيق وخطة اتصالية تمس جميع الفئات والنشاطات المعنية وتتلاءم مع الوسائل الاتصالية العصرية.
وأوضح المسؤول ، أنه يتم سنوياً فقدان أو التخلص من ملايين الأطنان من الأغذية التي لا تزال قابلة للاستهلاك على طول السلسلة الغذائية ، بدءًا من الإنتاج الفلاحي وصولاً إلى الاستهلاك المنزلي ، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تكبد الاقتصاد الوطني خسائر هامة، وتفرض ضغطًا لا يمكن تحمله على الموارد الطبيعية للبلاد.
*استنزاف للموارد
وأشار المدير العام للمعهد الوطني للاستهلاك إلى أن إنتاج أغذية يتم تبذيرها ولا تجد طريقها للاستهلاك، يتسبب في استنزاف مجاني للأراضي، والمياه، والطاقة، فضلاً عن مساهمته في انبعاثات غازات الدفيئة غير الضرورية.
وشدد في هذا السياق على أن اتخاذ إجراءات حازمة للحد من التبذير يعد صمام أمان للحفاظ على الموارد الطبيعية التي أضحت نادرة بشكل متزايد.
وأضاف قائلاً: "إذا ركزنا على معطى المياه فقط، فإن تونس تعاني اليوم من إجهاد مائي حاد، وكل لتر ماء يُستخدم لإنتاج غذاء ينتهي به الأمر في القمامة يمثل مورداً ثميناً ضائعاً لا يمكن تعويضه".
كما أفاد بأن تقليص هذه الخسائر أضحى ضرورة ملحة لدعم الاقتصاد الوطني، خاصة وأن إتلاف الأغذية يعد مكلفاً لجميع الحلقات بدءاً من الفلاح والصناعي والتاجر وصولاً إلى المستهلك النهائي، وأن كبح هذه الظاهرة من شأنه تحسين الموارد وتعزيز القدرة التنافسية لقطاعي الفلاحة والصناعات الغذائية في تونس.
*محطات بارزة في بناء الاستراتيجية الوطنية
واستعرض محمد شكري رجب جملة من الإجراءات الأساسية التي قادها المعهد الوطني للاستهلاك بالتعاون مع شركائه في السنوات الأخيرة، والتي شملت تقدير حجم التبذير لقياس الظاهرة بدقة وتحديد أدوات التحرك الرئيسية.
كما تم تنظيم حملات التوعية والتعليم باستهداف الصغار والكبار لغرس ثقافة احترام الموارد منذ السن المبكرة فضلا عن التعبئة والمشاركة من خلال تنظيم ورشات عمل وندوات لتأطير وتوحيد الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.
وفي سياق متصل تم التوقيع على ميثاق مكافحة التبذير: كالتزام جماعي من مختلف الأطراف لصالح استهلاك أكثر مسؤولية.
وأوضح ان هذه البرامج توجت بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للحدّ من التبذير الغذائي في فيفري 2025، تحت إشراف وزارة التجارة وتنمية الصادرات، وبالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
وقد تم عقد اجتماع الانطلاق إعداد الاستراتيجية يوم 28 أكتوبر 2025 بحضور أعضاء لجنة القيادة التي تضم الوزارات والهياكل الإدارية ومكونات المجتمع المدني المعنية بموضوع الحد من التبذير الغذائي.
كما انعقد يوم 13 ماي 2026 الاجتماع الثاني للجنة القيادة، الذي خُصّص لمناقشة التقرير الأوّلي المتعلّق بتشخيص وضعية التبذير الغذائي في تونس، وجمع الملاحظات والتوصيات المقدّمة من مختلف الأطراف المتدخّلة، إلى جانب المصادقة على التوجّهات العامة ومناقشة المراحل القادمة، لا سيّما المتعلقة بتنظيم الورشات الاستراتيجية.
*كلفة باهظة
وكانت المديرة بالمعهد الوطني للاستهلاك، دارين الدقي أكدت في ماي 2024 ، أنّ 5 بالمائة من إنفاق الأسر شهريا يوجه لطعام يقع هدره.
وتصل قيمة الغذاء، الذي يقع هدره على المستوى الوطني بـ 570 مليون دينار سنويا
وأفادت الدقي، خلال الندوة الوطنية للفلاحة، التّي خصّصت لمحور "الأمن الغذائي في ظل التغيرات المناخية"، أنّ معدل هدر مادّة الخبز للأسرة الواحدة في تونس يقدر ب42 كيلوغرام سنويا، ما يناهز 900 ألف قطعة من مادّة الخبز/اليوم (113 الف طن)، بقيمة تناهز 300 ألف دينار في اليوم و100 مليون دينار في السنة.
كما تهدر الأسر ذاتها، 6.5 بالمائة من الخضر،التّي تقتنيها، و10 بالمائة من الحبوب والعجائن و16 بالمائة من مادة الخبز.
وكشفت الدقي، في السياق ذاته، أنّ الأطعمة المهدورة من قبل الأسر تشمل خلال شهر رمضان الأطباق المطبوخة (هدر 66.6 بالمائة منها) والخبز (46 بالمائة) والسكريات (20 بالمائة) والغلال (30 بالمائة).




21° - 29°






