وثائقي "تحت الشمس"، أصوات شبابية من مائة دولة يوثقون اثار أزمة المناخ ويدعون إلى العدالة المناخية

روى شبان نشطاء في المجال البيئي يمثلون حوالي مائة دولة، من بينها تونس، قصصهم وتجاربهم في مواجهة تداعيات التغيرات المناخية في بلدانهم، من خلال الفيلم الوثائقي "تحت الشمس.. أصوات من الخطوط الأمامية"، الذي عرضته منظمة "غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" بمناسبة اليوم العالمي للبيئة (5 جوان من كل عام.(

 

وتم توثيق شهادات، التي عرضها الفيلم، خلال مخيم للعدالة المناخية انتظم سنة 2023، في أحراج منطقة هامانا الجبلية بعبدا في لبنان، بمشاركة نحو 450 شابا وشابة من قرابة 100 دولة، غالبيتهم من بلدان الجنوب. وركزت أشغال المخيم على قضايا العدالة المناخية والانتقال الطاقي والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.

 

ويكشف الوثائقي، وفق المنظمة، الكلفة الإنسانية لأزمة المناخ، ويعكس وعي الشباب، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالتداعيات المتفاقمة للتغيّرات المناخية التي يعد الاعتماد على الوقود الأحفوري أحد أبرز أسبابها.

 

وعلى امتداد ساعة (63 دقيقة)، يعرض الفيلم شهادات لناشطين من تونس ومصر والمغرب ولبنان وكينيا وأوغندا والفلبين والبرازيل وكولومبيا وغواتيمالا ونيجيريا وغويانا وغيرها، شهادات لتأثيرات أزمة المناخ على مجتمعات المشاركين وقصصا محلية عن الأضرار البيئية والصحية المرتبطة بصناعة الوقود الأحفوري، وما تسببه من تدهور للأنظمة المائية والتنوع البيولوجي والتوازنات البيئية.

 

ويدعو المتدخلون في هذا الشريط الوثائقي إلى إحداث تغييرات جذرية في السياسات الاقتصادية والبيئية السائدة، معتبرين أن أزمة المناخ ترتبط أيضًا بأنماط الاستغلال غير المستدام للموارد الطبيعية.

 

ومن بين الشهادات التي تضمنها الفيلم، تحدث الشاب التونسي خير الدين، أحد ممثلي تونس في مخيم العدالة المناخية، عن مظاهر التغير المناخي في تونس ومن أبرزها ارتفاع درجات الحرارة وشح الموارد المائية، مذكّرًا بتقارير دولية تتوقع أن تكون البلاد من بين المناطق الأكثر تأثرًا بالإجهاد المائي وارتفاع درجات الحرارة خلال العقود المقبلة.

 

كما انتقد غياب استراتيجية واضحة للتكيف مع التغيرات المناخية والاستعداد للمخاطر المرتبطة بها، مشددًا على ضرورة حماية الموارد الطبيعية من الاستنزاف. وفي حديثه عن الهجرة

المناخية، أكد أن "كل الشعوب جديرة بالحياة فوق الأرض وتحت الشمس، وبالعيش الكريم".

 

وأشار الناشط الشاب إلى تسارع وتيرة التغيرات المناخية منذ الثورة الصناعية وتفاقم آثارها خلال العقود الأخيرة، منتقدًا بطء الجهود الدولية الرامية إلى معالجة أسباب الأزمة المناخية، معتبرا أن العالم "فقد الكثير من الوقت" وأن المصالح الاقتصادية لا تزال تعرقل اتخاذ إجراءات حاسمة للحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

 

وتضمن الوثائقي أيضًا شهادة الناشطة البيئية التونسية "آسيا القزي"، العضوة في حراك "شباب من أجل المناخ"، التي أبرزت أهمية دور المجتمع المدني والتحالفات المناخية والتعاونيات الزراعية في إيجاد حلول مستدامة تنطلق من حاجيات المجتمعات المحلية، بدل الاقتصار على المقاربات الفوقية. كما شددت على دور السكان المحليين في حماية الموارد الطبيعية وإدارتها بشكل مستدام.

 

واتفق المشاركون في الفيلم، الذي أنتجته "غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" بالتعاون مع منظمة "روتس" ووكالة "برين هاغ"، على أن أزمة المناخ أصبحت قضية مشتركة توحد شعوبًا ومجتمعات من مختلف أنحاء العالم في مواجهة تحديات متشابهة، معتبرين أن ذلك يعكس تنامي حركة عالمية من أجل العدالة المناخية.

 

ودعا المشاركون إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز المساءلة البيئية، وتوفير الدعم للمجتمعات الأكثر تضررًا من آثار التغير المناخي.

 

وأكدوا أن أزمة المناخ لا تقتصر على أبعادها البيئية، بل ترتبط أيضًا بقضايا الفقر وعدم المساواة والاستيلاء على الأراضي والتفاوت بين الجنسين.

 

وقالت مسؤولة الحملات الإقليمية في "غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، كنزي عزمي، إن الوثائقي يسلط الضوء على الدور الذي تضطلع به المجتمعات المحلية والشعوب الأصلية والشباب في قيادة مسار العدالة المناخية، مؤكدة أنهم يمتلكون معارف وخبرات متراكمة تساهم في حماية البيئة وتعزيز التضامن والعمل الجماعي.

 

وأضافت أن شركات النفط والغاز العالمية تواصل تحقيق أرباح بمليارات الدولارات سنويًا، في وقت تتحمل فيه مجتمعات الجنوب العالمي الجزء الأكبر من تداعيات الأزمة المناخية.

 

كما انتقدت ما اعتبرته تباطؤ الدول الصناعية الغنية في توفير التمويل اللازم لدعم انتقال بلدان الجنوب إلى الطاقات المتجددة وتعزيز قدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية والتعافي من الخسائر والأضرار الناجمة عنها.

 

ويأتي عرض فيلم "تحت الشمس" في وقت تتواصل فيه مشاريع الوقود الأحفوري حول العالم رغم التحذيرات المتزايدة بشأن آثارها المناخية والبيئية. وتشير تقديرات "غرينبيس" إلى وجود أكثر من 3500 مشروع للوقود الأحفوري قيد التطوير أو الإنشاء، وهو ما قد يهدد حياة 135 مليون شخص إضافي.

 

كما خلص تقرير مشترك لمنظمة العفو الدولية ومختبر "بيتر بلانيت" إلى أن الدورة الحياتية الكاملة للوقود الأحفوري تؤدي إلى تدمير أنظمة بيئية طبيعية وتهدد صحة المجتمعات القريبة من منشآت النفط والغاز، حيث يعيش أكثر من مليوني شخص على بعد لا يتجاوز خمسة كيلومترات من نحو 18 ألف منشأة موزعة على 170 دولة.

 

شارك:

إشترك الأن

تونس

22° - 30°
الثلاثاء33°
الأربعاء34°
# لغة العالم #
 Radio RTCI
Top Ten
ياسمين على ليل تونس
القصص في القرآن
melody
حنين
شاشة بلا صورة
Top Ten

Top Ten

21:01 - 23:59

ON AIR
# لغة العالم #
 Radio RTCI
Top Ten
ياسمين على ليل تونس
القصص في القرآن
melody
حنين
شاشة بلا صورة