مونديال 2026 (المنتخب التونسي): أسباب الخيبة أمام السويد .. وتشخيص الإصلاحات المطلوبة

أكد المدرب الوطني السابق يوسف الزواوي أن تعيين الفرنسي هيرفي رونار مدربا جديدا للمنتخب التونسي لكرة القدم خلفا لصبري اللموشي خلال نهائيات كأس العالم 2026 الجارية حاليا في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك جاء بهدف "إنقاذ الموقف" عقب الخسارة القاسية أمام السويد بنتيجة 1-5 مشيرا إلى أن الحكم على مدى صواب هذا القرار يظل مرتبطا بنتيجتي المباراتين المقبلتين أمام اليابان وهولندا.
وأعرب الزواوي في حوار بالاستوديو التلفزي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء عن اعتقاده بأن قرار استقدام هيرفي رونار لم يكن مدفوعا بطموح بلوغ الدور الثاني بقدر ما كان يهدف إلى إيقاف نزيف الثقة بالنفس داخل المنتخب مبينا أن هذا التغيير جاء نتيجة المردود "غير المنتظر تماما" في المباراة الافتتاحية.
وأوضح أن الإشكال الذي برز في المباراة الأولى أمام السويد لا يتعلق أساسا بطريقة اللعب في حد ذاتها، بل بآليات تطبيقها والتحضيرات التي سبقت اعتمادها إلى جانب مدى قدرة اللاعبين على تنفيذها فوق أرضية الميدان مبرزا أن المنتخب التونسي عرف بخصوصيته التكتيكية التي أكسبته لقب "إيطاليا إفريقيا" باعتبار أن هويته الكروية تقوم أساسا على التنظيم المحكم والاعتماد على ردة الفعل.
وأشار إلى أن المدرب صبري اللموشي لم يعتمد في مسار التحضيرات على ثلاثة لاعبين في المحور قبل أن يقرر اللجوء إلى هذا الخيار مع انطلاق المونديال وهو ما يقيم الدليل على غياب رؤية فنية واضحة وحسم نهائي لأسلوب اللعب الأمر الذي انعكس سلبا على مردود الفريق الذي بدا باهتا ودون القيمة الفنية للاعبين.
ولاحظ المدير الفني السابق للجامعة التونسية لكرة القدم أن المسؤولية الأولى تقع على الجهاز الفني باعتبار أن دوره يتمثل في إعداد اللاعبين المطالبين من جهتهم بالتنفيذ على الميدان قائلا "عندما لا يتدرب اللاعب على منظومة فنية واضحة ولا يجد نفسه منسجما معها على مستوى الفريق فإن ذلك ينعكس حتما على الأداء". وأضاف أن كرة القدم تعتمد أساسا على التكامل بين الخطوط الثلاثة: الدفاع ووسط الميدان والهجوم وهو ما يضمن الانسجام والتوازن داخل الفريق.
واعتبر، من وجهة نظره، أن المدرب صبري اللموشي جاء في توقيت غير مناسب من حيث تطبيق الاختيارات الفنية خاصة وأن المنتخب التونسي لم يتلق أي هدف خلال مشواره في تصفيات المونديال ما يعكس قوة منظومته الدفاعية في تلك المرحلة رغم أن مستوى التصفيات لا يرقى إلى مستوى نهائيات كأس العالم قبل أن يستقبل عشرة أهداف في مباراتين فقط وهو ما يكشف عن وجود خلل واضح في التنظيم الدفاعي.
وشدد على أن هذا التراجع لا يمكن تفسيره إلا بوجود إشكال يتمثل في عدم تأقلم اللاعبين مع التوجهات الفنية للمدرب إضافة إلى أن المباريات الودية التي تبقى الغاية منها التحضير للمقابلات الرسمية لم يتم استثمارها بالشكل المطلوب حيث تم اعتماد طريقة لعب مغايرة وإشراك عناصر لم يسبق لها أن لعبت معا بشكل منتظم.
واعتبر أن تغيير الرسم التكتيكي دون مواءمته مع إمكانات اللاعبين انعكس سلبا على الأداء العام للفريق قائلا "على حد تقديري، اللاعب اجتهد لكن الاجتهاد كان فرديا في حين أن كرة القدم مبنية على اللعب الجماعي، وعندما تطغى الاجتهادات الفردية تضعف قوة الفريق وهو ما وقفنا عليه على أرض الميدان لكن هذا لا يعفي اللاعبين من المسؤولية، إذ يتحملون بدورهم جانبا من التراجع الحاصل في المردود".
كما أكد أنه يتعين على المدرب الجديد في ظل ضيق الوقت المتاح تبسيط توجيهاته عبر مراجعة المنظومة الدفاعية من خلال إسداء تعليمات واضحة وسهلة الاستيعاب تمكن اللاعبين من تنفيذها بثقة مشيرا إلى أن المدرب سيعمل على حسم خياراته التكتيكية بين اللعب بثلاثة أو أربعة مدافعين مع التركيز على الفاعلية بدل الكثافة العددية وذلك عبر إرساء آليات تنشيط ناجعة. وبين أن الجانب الدفاعي لا يقتصر على خط واحد، بل هو منظومة جماعية متكاملة داعيا إلى ضرورة توظيف كل لاعب في مركزه حتى يبرز امكانياته بالشكل الأفضل، وفق تعبيره.
وتابع يوسف الزواوي "كرة القدم لا تخضع لأحكام مسبقة لكن يتعين مع ذلك التحلي بالواقعية لأن هناك في الآن نفسه حقيقة الميدان وإمكانات اللاعبين. المباراة القادمة سيكون خلالها المدرب هيرفي رونار المتمرس بالمستوى العالي وبالمشاركات المونديالية مطالبا بالتركيز على إعادة الثقة إلى اللاعبين مع تحميلهم في الوقت ذاته المسؤولية باعتبارهم قادرين على رفع التحدي".
وختم بأن إمكانية تخطي المنتخب الياباني تبقى قائمة غير أن ذلك يستوجب الظهور بمردود أفضل من المباريات السابقة وهو ما يظل مرتبطا أساسا بأداء اللاعبين فوق أرضية الميدان ومدى تأثير الرجة النفسية داخل الفريق حيث يمكن لتفاصيل صغيرة أن تنقل المجموعة من ضغط سلبي إلى ضغط إيجابي.
من جهته، أفاد المدرب الوطني السابق نزار خنفير في نفس الحوار مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء أن الأصل في الأشياء أن التغيير لا يفترض أن يتم خلال المشاركة في كأس العالم باعتبار أن كرة القدم تقوم على بناء مشروع طويل المدى لا على نتيجة مقابلة بعينها غير أنه استدرك قائلا "الظروف الحالية التي يمر بها المنتخب و"الكارثة" التي حدثت في المباريات الأخيرة بعد تلقي عشرة أهداف في مباراتين فرضت التغيير لأن ما حدث أمر غير مقبول ومس من سمعة كرة القدم التونسية وهو ما يستوجب رجة داخل الفريق".
وأكد خنفير أن المسؤولية يتحملها الجميع وليس صبري اللموشي بمفرده مشيرا إلى ان الصفحة طويت الآن لكن هذا لا يعني عدم المحاسبة لاحقا. وأوضح أن استقدام الفرنسي هيرفي رونار يعد الخيار الأنسب في المرحلة الحالية باعتباره من أنجح المدربين على المستوى الإفريقي بعد مواطنه كلود لوروا إذ توج مع كوت ديفوار وزامبيا بكأس الامم الإفريقية مبينا أنه قد كان دائما من بين الاسماء المطروحة لتولي تدريب المنتخب التونسي غير أنه تعذر التعاقد معه بالخصوص لأسباب مادية.
وأضاف "أظن أنه في صورة الاقتصار على استقدام هيرفي رونار لبقية مباريات المونديال، فإن الأمر لن يكون ذا جدوى إذ يجب التعاطي معه ضمن مشروع طويل المدى يتواصل لم لا إلى غاية كأس العالم 2030".
وتابع "شاهدنا أن الخطاب الذي توجه به هيرفي رونار إلى اللاعبين ارتكز على الجانب النفسي من خلال العمل على رفع المعنويات من أجل احتواء خيبة الأمل الكبيرة بعد المباراة الأخيرة خاصة وأن ضيق الوقت لا يسمح له بإجراء أكثر من ثلاث حصص تدريبية وهو ما لا يتيح فرصة إعداد اللاعبين بالشكل الكافي على المستويين البدني والتكتيكي".
ولاحظ أن الخطة التكتيكية تعتمد على تنشيط مزدوج دفاعيا وهجوميا بغض النظر عن عدد اللاعبين في كل خط مبينا أن الهوية الفنية للمنتخب التونسي تقوم أساسا على اللعب على ردة الفعل والانتقال السريع عبر الهجمات المرتدة.
وتابع نزار خنفير في هذا السياق "يعتبر توظيف اللاعبين في مراكزهم الطبيعية أمرا أساسيا خاصة في هذا المستوى العالي من المنافسة. كما أن التغييرات يجب أن تحافظ على تماسك الفريق عبر اللعب بخطوط متقاربة وبكتلة واحدة مع حسن تنظيم الجانب الدفاعي وتفادي ترك المساحات عند التحول إلى الهجوم".
وقال "يتعين أن نكون واقعيين ونلعب على إمكانياتنا وكل شيء يبقى ممكنا في مباراة واحدة. كما يجب أن يكون التصرف الدفاعي الجماعي متوازنا مع الحرص على تفادي تكرار الأخطاء التي تم ارتكابها في مباراة السويد على غرار قرار إخراج لاعبي الارتكاز إلياس السخيري وراني خضيرة عندما كان المنتخب متأخرا 1-3 مقابل تكليف حنبعل المجبري بالاضطلاع بدورهما رغم كونه من أبرز اللاعبين القادرين على تقديم الإضافة في صنع اللعب بفضل تمريراته في العمق وقدرته على إرسال الكرات العرضية الأمر الذي أدى إلى فقدان التوازن داخل الفريق".
ودعا إلى التعاطي مع المباراتين القادمتين أمام اليابان وهولندا بروح من التفاؤل والايجابية حتى يتمكن المنتخب من تجاوز خيبة المقابلة الماضية أمام السويد ويتوفق في الظهور بوجه مغاير. وأضاف أن رونار يملك فكرة واضحة عن المنتخب الياباني بحكم مواجهته السابقة له تحت قيادة نفس المدرب معربا عن أمله في أن يساهم هذا العامل في تحقيق نتيجة إيجابية.
هذا وأبدى نزار خنفير تحفظه على القائمة التي تم اختيارها للمشاركة في المونديال معتبرا أنها كانت غير موفقة وأن قرار الاستغناء عن عدد هام من اللاعبين الذين ساهموا في التأهل إلى نهائيات كأس العالم وتعويضهم بعناصر لم يسبق لها المشاركة في مسار التصفيات الإفريقية مثل راني خضيرة لم يكن في محله.




22° - 33°






