مركز بحوث وتكنولوجيات المياه ببرج السدرية يعمل على تطوير منصة مندمجة لتطوير آليات التخطيط المستدام للموارد المائية

يعمل مركز بحوث وتكنولوجيات المياه ببرج السدرية في ولاية بن عروس على تطوير منصة مندمجة لتطوير آليات التخطيط المستدام للموارد المائية بجهة الوطن القبلي، من خلال قيادته لمشروع "AQUA-CAP BON 2050" المنجز بالشراكة مع جامعة باريس 1 بانتيون سوربون ومعهد البحث من أجل التنمية IRD / UMR DEVSOC .
ووفق ما افاد به"وات"، اليوم الأربعاء، مدير عام مركز بحوث وتكنولوجيات المياه ببرج السدرية والمشرف على المشروع، الأستاذ حكيم قبطني، فإن انجاز هذه المنصة يندرج في إطار مبادرة علمية واستشرافية تهدف إلى دعم الأمن المائي في جهة الوطن القبلي، وتطوير آليات المساعدة الفنية والتخطيط المستدام للموارد المائية بحلول عام 2050، بناءً على معطيات المياه والمناخ والاقتصاد المحلي.
وتنبع أهمية هذا المشروع، وفق ذات المصدر، من خصوصية ولاية نابل باعتبارها مجالا استراتيجيا يجمع بين ضغط ديمغرافي وساحلي وسياحي وفلاحي وصناعي متزايد، وباعتبارها قطبًا اقتصاديًا وفلاحيًا رائدًا في تونس، حيث تواجه ثروتها المائية ضغوطًا متصاعدة ناتجة عن الزحف العمراني وتوسع الأنشطة الفلاحية والصناعية والسياحية في المنطقة.
وتضمّ ولاية نابل حوالي 863 ألف ساكن و180 كلم من السواحل و16 معتمدية و28 بلدية، وتساهم بقوة في الإنتاج الفلاحي والسياحي والصناعي الوطني رغم محدودية مواردها المائية، وتزايد هشاشتها أمام التغيرات المناخية، لذلك يسعى المشروع إلى تشخيص وضعية الموارد المائية، خاصة المياه الجوفية، وتتبع الضغوط المسلطة عليها، وتحديد المناطق الأكثر هشاشة، واقتراح سيناريوهات للتأقلم والتصرف المستدام في الموارد.
وتتمثل قيمة المقاربة العلمية المعتمدة، وفق القبطني، في الجمع بين المعطيات الهيدرولوجية والهيدروجيولوجية، والمعطيات الاقتصادية والاجتماعية والترابية، وسيناريوهات التغيرات المناخية، ثم ترجمة كل ذلك إلى مؤشرات عملية تساعد أصحاب القرار على ضبط الأولويات حسب المعتمديات على غرار حماية الموائد المائية، وتقليص الضياعات، ودعم إعادة تغذية المياه الجوفية، وتحسين استعمال المياه، وحماية المناطق الساحلية، وتوجيه الاستثمارات العمومية نحو المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.
كما يهدف المشروع إلى تثمين نتائج البحث العلمي عبر تحويلها من تقارير ومعطيات تقنية إلى أدوات قرار قابلة للاستعمال من طرف الإدارة والجهات والبلديات والقطاعات الاقتصادية، حيث لاتكتفي المقاربة بإنتاج الخرائط والمؤشرات، بل تسعى إلى بناء لغة مشتركة بين الباحثين وصانعي القرار، بما يسمح بربط العلم بالتخطيط والميزانية والتنمية المحلية.
ويمثل مشروع AQUA-CAP BON 2050 نموذجا جديدا للبحث التطبيقي الموجّه لخدمة السياسات العمومية، لأنه يضع المعرفة العلمية في خدمة الأمن المائي، وحماية النظم البيئية، واستدامة الفلاحة، ودعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز قدرة الوطن القبلي على الصمود أمام الجفاف، وتراجع الموارد، وتملّح الموائد الساحلية، وتزايد الطلب على الماء في أفق 2050.
ويتطلع مشروع AQUA-CAP BON 2050 إلى تشخيص واقع الثروة المائية، ومراقبة حجم استنزاف المياه الجوفية، فضلًا عن رصد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر وتأثيرات التغيرات المناخية، كما يسعى إلى تحصين الأمن المائي وحماية الموارد الباطنية، مع توفير ركائز علمية تدعم أصحاب القرار في صياغة استراتيجيات مستدامة لحوكمة قطاع المياه في منطقة الوطن القبلي.
ويشرف على إنجاز هذا المشروع كل من حكيم قبطني (عن مركز بحوث وتكنولوجيات المياه ببرج السدرية)، ومحمد علي المرواني (عن جامعة باريس 1 بانتيون سوربون)، وذلك بالتعاون مع مؤسسات وطنية ودولية عدة، أبرزها المعهد الوطني للبحوث في الهندسة الريفية والمياه والغابات، والمعهد الفرنسي بتونس، ومركز التعاون الدولي في البحوث الزراعية من أجل التنمية (CIRAD)، والمعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس.




24° - 35°







