افتتاح الندوة الوطنية حول تكوين الشبان وانتقاء المواهب الرياضية

افتتحت اليوم الأربعاء بمركز النهوض بالصادرات بالعاصمة الندوة الوطنية حول تكوين الشبان وانتقاء المواهب الرياضية وذلك بحضور جمع غفير من الخبراء وأهل الاختصاص في المجال الرياضي والأكاديمي.
ومثلت المناسبة، التي يشرف المرصد الوطني للرياضة على تنظيمها على مدى يومين، فرصة لبحث أسباب تراجع المواهب الرياضية التي أثرت على نتائج المنتخبات الوطنية وتبادل المقترحات لإعادة النظر في اكتشاف المواهب وتعزيز مسارات التدريب وبناء بيئة رياضية متطورة للرياضة التونسية.
و أكد نزار السويسي المدير العام للمرصد الوطني للرياضة أنّ تراجع نتائج المنتخبات الوطنية في مختلف الاختصاصات مرده بالأساس وجود خلل على مستوى تكوين الرياضيين وعدم مراعاة المؤطرين للخصوصية الفيزيولوجية والنفسية والاجتماعية للرياضي منذ الأصناف الصغرى، مشيرا الى أنّ من أبرز أهداف الندوة هو الوقوف على الجانب المتعلق بالتكوين لدى المؤطرين والمعدين والمدربين في الجمعيات الرياضية والنوادي.
وأوضح في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء أنّ انتقاء المواهب وجب أن يكون على أساس علمي عبر احداث قاعدة بيانات والاعتماد على التكنولوجيات الجديدة والذكاء الاصطناعي، مع ايلاء الأهمية للجانب الطبي قائلا في هذا الصدد "انّ عددا كبيرا من الأطفال تتوقف مسيرتهم الرياضية ويحدث لهم تأخر في النمو لأنّ المدرب لا يملك الماما بالخصوصية البيولوجية للطفل".
وبيّن أنّ تطور العلم يساعد على النهوض بجودة تكوين الفئات الصغرى وتكوين المدربين، لافتا النظر الى أنّ العلاقة بين الرياضي الشاب والمؤطر لا يمكن أن تستقيم اذا ما كان المؤطر يفتقر الى التكوين العلمي وهو ما سيخلف تداعيات سلبية على مسيرة الرياضي مستقبلا.
وشدد على أنّ "الندوة الوطنية حول تكوين الشبان وانتقاء المواهب" ستبحث عن جملة حلول في يومها الثاني ومنه وضع خارطة طريق للتنصيص على أهمية تكوين الشبان وتكوين المدربين وكيفية ترسيخها مع الوعي بالاشكاليات المتعلقة بالفضاءات و التمويل في الواقع التونسي لتتلائم مع التغييرات العلمية.
وذكر أنّ من أبرز العوامل التي تسببت في تراجع المواهب تكمن في التخلي على ما وصفها بـ "ثوابت التكوين" التي كانت موجودة في تونس، في مختلف الرياضات، مبرزا كمثال في ذلك أنّ آخر تجربة ناجحة على مستوى المنتخبات الوطنية في كرة القدم كانت مع جيل يوسف المساكني وفي كرة اليد مع جيل منتخب 2005.
واضاف السنوسي أنّ التخلي على "ثوابت التكوين" في الرياضات الجماعية خصوصا في كرة القدم والاتجاه نحو الانتدابات الأجنبية وبعث قوانين تنص على أنّ اللاعب المغاربي هو لاعب محلي ساهمت في تفقير الجمعيات من اللاعبين التونسين الذي وجدوا أنفسهم غير قادرين على فرض أنفسهم في الجمعيات الكبرى ضمن اصناف الاكابر ويضطرون الى الانتقال للنشاط ضمن جمعيات صغرى من ناحية، كما كان له أثر سلبي كبير على المنتخبات الوطنية من ناحية أخرى.
وفي هذا السياق لاحظ أنّه وأمام الافتقار الى المواهب على المستوى المحلي التجات المنتخبات الوطنية الى استقطاب أفضل اللاعبين ذوي الجنسية المزدوجة كما كان الشأن مع سليم بن عاشور وعادل الشاذلي ومهدي النفطي أوالذهاب نحو التجنيس الرياضي الذي كان يستهدف رياضيين نشطوا في تونس وملمين بخصوصية الثقافة التونسية.
وفسّر تكثيف التجاء المنتخبات الوطنية اليوم نحو أبناء المهجر الناشطين خصوصا في أوروبا ضمن فرق متواضعة تفتقر للمنافسة في المستوى العالي دافعه بالأساس أفضلية التكوين الأوروبي على التكوين الموجود في تونس.
ودعا الى ضرورة مراجعة القوانين التونسية المتعلقة بتكوين الرياضيين في الأصناف الناشئة والصغرى، موضحا أنّ بلوغ الرياضي لسن الـ 17 عاما دون حصوله على تكوين قاعدي مدروس وعلى أسس علمية فانّ مسيرته الاحترافية ستواجه صعوبات جمة .
هذا وحذّر المدير العام للمرصد الوطني للرياضة من تفشي ظاهرة انتشار الأكاديميات الرياضية الخاصة، قائلا في هذا انّ الأكاديميات التونسية مختلفة أشد الاختلاف عن الأكاديميات الأوروبية، حجته في ذلك أنّها حاملة لصبغة تجارية وغير خاضعة للمراقبة.
هذا وتختتم "الندوة الوطنية حول تكوين الشبان وانتقاء المواهب" غدا الخميس بمائدة مستديرة تعرض على اثرها توصيات وخارطة طريق وطنية في الغرض لسنوات 2026 - 2030.




24° - 36°








