مدنين: مسابقة "أحسن كسكسي في جربة" فرصة لتثمين الموروث الغذائي المحلي وترويجه لدعم السياحة الغذائية

احتضنت جزيرة جربة من ولاية مدنين، اليوم الأربعاء، فعاليات مسابقة "أحسن كسكسي في جربة" التي تنتظم ببادرة من جمعية نكهة بلادي وأكاديمية الكسكسي، وفي إطار جولة بين ولايات الجمهورية ضمن فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان المغاربي للكسكسي، وفق لطيفة خيري مديرة الاكاديمية ومؤسسة جمعية نكهة بلادي.
وبيّنت خيري، في تصريح لصحفيّة "وات"، أنّ هذه التظاهرة تهدف الى تثمين الموروث الغذائي، والترويج للمنتوجات المحلية من أجل تنشيط ودفع السياحة الغذائية الرائجة في العالم، والتي تفتح فرصا كبرى وهامة في بلادنا أمام ثراء المطبخ التونسي وخصوصيته حسب كل جهة، مضيفة أن الكسكسي يعتبر واحدا من بين عدة أطباق تونسية تشكّل موروثا غذائيا زاخرا بإمكانه أن يصبح منتوجا سياحيا يستقطب نوعية جديدة من السواح الباحثين عن الخصوصية.
ولفتت خيري الى الاستعدادات جارية لتنظيم مهرجان نكهة البحر ببنزرت قريبا، وستكون العودة في شهر مارس الى جزيرة جربة للعمل على قصة جميلة ستعلن عنها لاحقا، حسب تعبيرها، مشيرة الى أن أكاديمية الكسكسي لديها مشروع أطلقت عليه اسم طريق الكسكسي ويتميّز بتخصيص مسار ينطلق من سوق بيع الاسماك وينتهي بتنظيم ورشات حية للطهي للسواح وسط اجواء تنشيطية تراثية.
وضمّت مسابقة اليوم 4 مشاركين قدّم كلّ منهم نوعا من الكسكسي الجربي الأصيل، وتنافسوا على جائزتين واحدة يقيمها الجمهور بعد حصص تذوق والثانية تقيّمها لجنة تحكيم مختصة في فن الطهي والموروث الغذائي.
وشهدت المسابقة حضور المسفوف الجربي بالوزف كأكلة تقليدية مميّزة بين أهالي الجزيرة تعد بقلي البصل في الزيت والوزف (سمك مجفف صغير الحجم)، ثم يضاف اليه الطماطم وبقية البهارات لاعداد الصلصلة التي يخلط بها الكسكسي، ثم يزين بقطع من البطاطا المقلية والفلفل المقلي، وفق المشارك محمد بن يونس.
كما أعد المشاركون نوعا من الكسكسي يحمل تسمية جربية صرفة وهو "كسكسي حريقة بصلة بالقديد" الذي يتم إعداده في الوجبات اليومية وكذلك في مناسبات الزواج، حيث يمثل طبقا ضروريا في أحد أيام العرس يجتمع حوله الاقارب ويعد له القديد مسبقا، حسب المشاركة هدى البيباني.
وشاركت المتسابقة ايناس بن حامد "بالمسفوف دكان السودي"، وهو ليس المسفوف المتعارف عليه في عدة جهات تونسية، بل هو مسفوف جربي يطبخ على البارد حيث لا تطهى صلصته، وتأتي في شكل سلطة تهرس داخل إناء فخاري وتضاف عليها بهارات وقديد، ثم يحرك بها الكسكسي حتى تكون اكلة المسفوف لذيذة المذاق وشهية، خاصة في فصل الصيف، وهو ما أكّدته المشاركة جميلة بن داود التي اعدت بدورها نفس هذه الاكلة والتي ذكرت أنّ اكل المسفوف دكان السودي في فصل الصيف ينعش ويطفئ حرارة الجسم، لذلك فهي اكلة صيفية محبذة لدى متساكني الجزيرة او حتى أهاليها المقيمين خارجها.
وقد مثلت المسابقة فسحة مميزة رحل من خلالها الجمهور الى الماضي، ليستعيد لوحات من تراث غذائي خصب وثري ابتكره الاجداد وتوارثه الاحفاد، ومازال يسجل حضوره في جزيرة جربة ليس داخل العائلات فقط بل أصبح تثمينه توجها جديدا لدى المطاعم على غرار مختلف الانواع من المسفوف الجربي او الارز الجربي او الكسرة مرفوسة والثريد وغيرها من الاطباق الجربية المتنوعة.




24° - 36°








