مونديال 2026 : المنتخب التونسي يختتم مشاركته بملاقاة نظيره الهولندي من أجل حفظ ماء الوجه وتحسين صورته

يخوض المنتخب التونسي لكرة القدم اليوم الخميس بداية من الساعة منتصف الليل بمدينة كانساس سيتي بالولايات المتحدة الأمريكية آخر مبارياته ضمن كأس العالم 2026 بمواجهة شكلية أمام نظيره الهولندي بعد أن فقد كامل حظوظه في التأهل إلى الدور السادس عشر إثر هزيمتين ثقيلتين في الجولتين الأوليين أمام السويد 1-5 واليابان برباعية نظيفة في واحدة من أسوأ المشاركات في تاريخ "نسور قرطاج" في المونديال.
ولم يكن الإقصاء المبكر سوى عنوان لمشاركة مخيبة للآمال زاد من وقعها الوجه الشاحب الذي أثار موجة واسعة من الانتقادات على الرغم من تغيير الناخب الوطني صبري اللموشي بالفرنسي هيرفي رونار أثناء المونيدال. فقد عانى المنتخب من انهيار دفاعي غير مسبوق وأداء هجومي عقيم وفوضى تكتيكية عارمة بالتوازي مع اختيارات فنية فجرت الكثير من الجدل بسبب الاعتماد على لاعبين في غير مراكزهم الأصلية وإشراك عناصر تفتقر إلى نسق المباريات.
وبدا جليا خلال المواجهتين السابقتين أن عديد اللاعبين لم يكونوا في المستوى البدني المطلوب لمواكبة الإيقاع العالي الذي تفرضه مباريات في قيمة كأس العالم ما جعل المنتخب يلاقي صعوبات كبيرة في مجاراة وتيرة منافسيه. وإلى جانب ذلك، ظهرت على الفريق علامات هشاشة نفسية تمثلت في انعدام التركيز وضعف الحضور الذهني وهو ما انعكس في قبول أهداف مبكرة وأخرى متأخرة.
وبغض النظر عن الأسماء التي ستخوض المباراة أمام هولندا وبعيدا عن الحديث عن الجوانب التكتيكية، فإن الشعور السائد اليوم هو أن المنتخب في حاجة إلى ردة فعل ورجة قوية تخرجه من دوامة الشك عبر تقديم أداء يحفظ ماء الوجه ويعيد بعض الاعتبار لصورة اهتزت بشكل واضح.
وإن لا يختلف اثنان في ضرورة إدخال تعديلات على بعض الخيارات الفنية على مستوى التشكيلة الأساسية والطريقة التكتيكية، فإن الإشكال يظل مرتبطا بقدرة اللاعبين في الوقت الراهن على تطبيق التوجيهات فوق أرضية الميدان في كنف الانضباط والصرامة التكتيكية وبمدى امتلاكهم الآليات التي تمكنهم من تنفيذها بدقة وفعالية وسط حالة الانكسار التي يعيشونها وهو ما يجعل العمل يرتكز في المقام الأول على ترميم المعنويات ورفع منسوب التحفيز.
وفي المقابل، يدخل المنتخب الهولندي المواجهة بأهداف مختلفة تماما إذ جمع أربع نقاط في أول جولتين بعد تعادل مثير مع اليابان 2-2 وفوز كاسح على السويد 5-1 ما يجعله مطالبا بتحقيق الانتصار من أجل ضمان صدارة المجموعة.
وتتطلع كرة القدم الهولندية خلال هذه النسخة المونديالية إلى الذهاب بعيدا وربما تحقيق الحلم التاريخي بالتتويج بكأس العالم للمرة الأولى بعدما عاندها الحظ في ثلاث مناسبات سابقة اكتفت خلالها بمركز الوصافة أعوام 1974 و1978 و2010.
ويملك المنتخب الهولندي مجموعة من أبرز نجوم الكرة الأوروبية والعالمية بتشكيلة تصل قيمتها التسويقية إلى نحو 755 مليون يورو. وتتوفر كتيبة المدرب رونالد كومان على حلول عديدة في الخط الأمامي بتواجد سامفريل مهاجم وست هام وصاحب هدفين إلى حد الآن في المونديال وغاكبو محترف ليفربول الذي وقع على ثنائية في المواجهة الفارطة أمام السويد إلى جانب ممفيس ديباي مهاجم كورينثيانس البرازيلي العائد من الإصابة والهداف التاريخي للطواحين برصيد 55 هدفا.
كما تضم تشكيلة المنتخب البرتقالي صخرة الدفاع فيرجيل فان دايك قائد ليفربول والظهير الطائر لإنتر ميلانو دينزل دومفريس المرشح للانتقال إلى ريال مدريد ولاعب وسط برشلونة فرينكي دي يونغ المعروف بقدرته على التحكم في إيقاع اللعب وجاستن كلويفرت محترف بورنموث ونجل المهاجم الهولندي الشهير باتريك كلويفرت.
ويتطلع المنتخب الهولندي إلى تمديد رقمه القياسي العالمي في عدد المباريات المتتالية دون هزيمة في المونديال بعد أن انفرد به إثر الفوز على السويد رافعا رصيده إلى 14 مباراة. وتعود آخر خسارة تلقاها المنتخب الهولندي في كأس العالم إلى نهائي نسخة 2010 أمام إسبانيا بنتيجة صفر-1 قبل أن يودع نسختي 2014 من الدور نصف النهائي و2022 من الدور ربع النهائي بركلات الترجيح أمام الأرجنتين وهي نتائج لا تحتسب ضمن خانة الهزائم حسب إحصائيات الفيفا.
وستكون هذه أول مباراة رسمية تجمع بين المنتخبين بعد ثلاثة لقاءات سابقة في إطار ودي انتهت بفوز هولندي 4-0 عام 1978 وتعادلين 2-2 عام 1994 و1-1 عام 2009.
وبالنظر إلى الفوارق الفنية الحالية وإلى ما قدمه المنتخبان في الجولتين السابقتين، تبدو مهمة المنتخب التونسي بالغة الصعوبة أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب. ومع ذلك تمثل المباراة فرصة أخيرة لنسور قرطاج من أجل استعادة شيء من الكبرياء ومصالحة الجماهير التونسية التي انتظرت الكثير من هذه المشاركة قبل أن تتحول إلى خيبة أمل كبيرة بسبب النتائج الثقيلة والأداء الباهت.
يذكر أن الفيفا كان قد عين المكسيكية كاتيا غارسيا حكمة للمباراة بمساعدة مواطنتها ساندرا راميريز والاسباني خوزيه انريكي نارانخو.




25° - 36°








