واقع قطاع التراث موضوع جلسة عمل بوزارة الشؤون الثقافية

مثل واقع قطاع التراث وأهمية وضع استراتيجية وطنية لصونه، محور جلسة عمل جمعت وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي أمس الجمعة بعدد من الإطارات من المديرين والمديرين العامين والمختصين في مجال البحوث العلمية في التراث.
وتم تخصيص هذه الجلسة للتّباحث حول واقع قطاع التّراث عبر التّقييم والاستشراف، وفي هذا السياق أكّدت الصرارفي في مستهلّ هذه الجلسة، على أهمية اعتماد مقاربة متوازنة تضمن من جهة مواصلة مجهود تثمين المواقع الأثرية وصونها مع خلق علاقة تفاعلية مع المتقبّل تتيح التعريف بجهود الباحثين والمؤرّخين عبر النشر والإعلام والاتصال عموما لإبراز الجهود الكبيرة التي يبذلها هؤلاء، في سبيل إثراء التجربة التونسية في مجال البحث العلمي في مجال التّراث، مُشيرة إلى أهمية وضع استراتيجية وطنية لصون التراث وتثمينه من خلال رؤية تشاركية تضمّ عديد الأطراف المتدخّلة مؤكدة على الدور المحوري للإعلام في التّوجيه والتّصويب.
وأثار المشاركون في هذه الجلسة عدد من المسائل من أبرزها، دعم الإمكانيات اللّوجستية والبحث عن حلول عملية ناجعة لصرف الاعتمادات المالية، ومراجعة بعض النصوص القانونية التي تعيق السير الإداري اليومي ويعطّل نسق عمل الباحث، منها ما يتعلّق بتنقّلاته الميدانية أو عملية نشر مقالاته العلمية داخل تونس وخارجها، وتعزيز اعتماد الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة في العمل الإداري، فضلا عن المطالبة بإحداث المجلس العلمي في صلب المعهد الوطني للتراث يسهر على وضع استراتيجية واضحة لتطوير القطاع والنّظر في القضايا الكبرى.
ومن المقترحات التي تم طرحها في هذه الجلسة أيضا، إنشاء مخبر علمي خاصّ صلب المعهد الوطني للتراث لتسهيل عملية الترميم، والبتّ في مسألة ترميم الأسقف الخشبية بقاعتي قرطاج وسوسة بالمتحف الوطني بباردو، فضلا عن اقتراح إنشاء خطّة جيوفيزيائي داخل هذه المخابر، بالإضافة إلى المطالبة بعودة المكتب الإعلامي للمعهد لدعم جهود المكتب الإعلامي بالوزارة في التّعريف بآخر المستجدّات الخاصّة بقطاع التّراث، وطرح مسألة تعطّل مشروع "متحف أعلام الجريد" وذلك في إطار إيلاء التراث غير المادي الأهمية والمكانة التي تليق به ومزيد التعريف بالخصوصية الحضارية.
وأشار الحاضرون أيضا إلى ضرورة مزيد التنسيق مع المصالح والوزارات المعنية ومنها وزارات الداخلية وأملاك الدّولة والتجهيز لحلحلة بعض الإشكاليّات العقارية العالقة والتي تعيق عمليات الصون والترميم. ودعوا بالمُناسبة إلى تفعيل خطّة اتصالية قادرة على الدّفع بالسياحة الثقافية والترويج لأهمّ المواقع الأثرية.
ومثل اللقاء مناسبة لطرح بعض الحلول التي من شأنها المساهمة في حل بعض الإشكاليات المتعلقة بهذا القطاع ومن أبرزها، اقتراح العمل بآلية تفويض الاعتمادات، لتفادي بطء الصرف المالي للباحثين والمختصّين الميدانيين، والإقرار بضرورة بعث الدّيوان الوطني للتراث لتوحيد الجهود بين مختلف الهياكل المعنية بمجال التراث والتصدي لعملية نهب التراث المادي، فضلا عن ضرورة تعزيز الموارد البشرية وبشكل خاصّ في مجال البحث العلمي والهندسة المعمارية والتّأمين والحراسة وفي مجال العمل على مزيد العناية بشبكة المتاحف للعادات والتقاليد في الجهات.




24° - 32°







