المخطط التنموي 2026 - 2030: رفع طاقة استيعاب منظومة التكوين المهني إلى 135 الف متكون في أفق 2030

يراهن مشروع المخطط التنموي 2026-2030 على إحداث نقلة نوعية في منظومة التكوين المهني، من خلال مضاعفة عدد المتكونين ليبلغ نحو 135 ألف متكون خلال السنوات الأربع المقبلة، مقابل نحو 74 ألف متكون حاليًا، وذلك في إطار توجه يهدف إلى تعزيز رأس المال البشري والاستجابة للطلب المتزايد على الكفاءات التي يتطلبها الاقتصاد الوطني.

ومن المنتظر أن يتوزع المتكونون بين نحو 90 ألف متكوّن بمؤسسات الوكالة التونسية للتكوين المهني، وحوالي 38 ألف متكون بمؤسسات التكوين الخاصة، بما من شأنه أن يدعم الطاقة الاستيعابية للمنظومة ويرفع قدرتها على تلبية حاجيات سوق الشغل، وفق مشروع المخطط المعروض حاليا على أنظار مجلس نواب الشعب.

ويعد الترفيع في طاقة الاستيعاب إحدى أبرز أولويات المخطط الاستراتيجي للقطاع، الذي يحقق نسب إدماج مرتفعة بلغت، في بعض الاختصاصات، 100 بالمائة، وفق ما أكده، في وقت سابق، وزير التشغيل والتكوين المهني رياض شوّد لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، معتبرا، أن التكوين المهني أصبح اليوم "مسار نجاح" ورافعة أساسية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب كونه خيارا فعالا لمجابهة البطالة.

ويستند هذا التوجه إلى المؤشرات الإيجابية المسجلة خلال الفترة 2021-2025، حيث ارتفع عدد المتكونين من 61 ألفا إلى 74.2 ألف متكون، كما تطورت نسبة التعبئة بمراكز الوكالة التونسية للتكوين المهني من 71.7 بالمائة إلى 87 بالمائة. وشهدت المنظومة، خلال الفترة ذاتها، توسيع الشراكات مع المؤسسات الاقتصادية، وتطوير منظومات الإشهاد، وإدماج المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن البرامج التكوينية.

وفي سياق دعم التشغيل، أطلقت الوزارة، خلال السنة الماضية، برنامج "كبار المشغلين"، الذي مكن، في ظرف عام واحد، من إدماج أكثر من 17 ألف شاب، خاصة في القطاعات التي تعرف طلبا متزايدا على الكفاءات المختصة، على غرار صناعات مكونات السيارات والطيران والإلكترونيك والكهرباء.

ويضع مشروع المخطط الخماسي التكوين المهني في صلب خيارات الدولة لتنمية رأس المال البشري وتحسين قابلية تشغيل الشباب، من خلال إرساء منظومة حديثة ومرنة تستجيب للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية وتواكب حاجيات سوق الشغل.

ويرتكز هذا التوجه على جملة من الإصلاحات، تشمل مراجعة الإطار التشريعي والتنظيمي، وتحيين خارطة التكوين، وتنويع العروض التكوينية، إلى جانب دعم التكوين عن بعد، واعتماد وحدات تكوين متنقلة، وتوسيع برامج "الفرصة الثانية" بما يكرّس مبدأ التعلم مدى الحياة.

كما يمنح المخطط أهمية خاصة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، عبر تطوير التكوين داخل المؤسسات الاقتصادية، ومراجعة شروط إحداث مؤسسات التكوين الخاصة، وتشجيع الاستثمار في الاختصاصات الواعدة، فضلاً عن مواصلة رقمنة الخدمات وإرساء هياكل تُعنى بالجودة والابتكار والذكاء الاصطناعي داخل المنظومة.

ويهدف هذا المسار الإصلاحي إلى بناء منظومة تكوين مهني أكثر نجاعة ومرونة، قادرة على تزويد الاقتصاد الوطني بالكفاءات المطلوبة، وتعزيز تنافسية المؤسسات، والحد من البطالة، ودعم الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب.

وفي موازاة ذلك، شرعت تونس مؤخرا في إعداد المدوّنة الوطنية للكفاءات والشهادات، في خطوة تعد محورية ضمن مسار تحديث منظومة التكوين المهني وتعزيز قدرتها على مواكبة متطلبات سوق الشغل.

وتهدف هذه المدونة إلى تجميع وتنظيم وتحيين المعطيات المتعلقة بالكفاءات والشهادات المهنية، بما يتيح إرساء قاعدة بيانات مرجعية دقيقة لفائدة مختلف المتدخلين، فضلاً عن تعزيز الشفافية وتوحيد آليات قراءة وفهم الشهادات والكفاءات المهنية.

كما ترمي إلى مراجعة وتحيين الاختصاصات التكوينية بما يجعلها أكثر انسجاما مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الترابط مع الأطر المرجعية الوطنية والدولية، وتوحيد قائمة الكفاءات وفق المعايير المعتمدة عالميًا.

شارك:

إشترك الأن

تونس

24° - 33°
الأحد32°
الاثنين33°
## ملا ساعة
120 MINUTES
Beauté  et Style
شرفات المساء
نسمة عشية
نسمة صيف
Beauté  et Style

Beauté et Style

16:00 - 18:00

ON AIR
## ملا ساعة
120 MINUTES
Beauté  et Style
شرفات المساء
نسمة عشية
نسمة صيف