انعقاد الدورة الثانية لمنتدى "النساء والشباب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والتوظيف"

تمكنت 150 شابة من حاملات الشهادات العليا في مجالات علمية وتكنولوجية وهندسية وفي الرياضيات، خلال مشاركتهن، اليوم الاثنين، في الدورة الثانية من منتدى "النساء والشباب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والتوظيف" المنعقد بالعاصمة، من إجراء مقابلات تشغيل مع 34 شركة توفر مجتمعة 217 فرصة عمل في سبعة قطاعات، وفق ما أفادت به مسؤولة الشراكات بهيئة الأمم المتحدة للمرأة في تونس، آمنة الطرابلسي.
وأوضحت الطرابلسي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن المبادرة تهدف إلى ربط الكفاءات النسائية بالفرص المهنية، وتعزيز تكافؤ الفرص، والإسهام في بناء اقتصاد أكثر شمولية، معربة عن أملها في أن تتمكن أكثر من 50 بالمائة من المشاركات من الظفر بفرص عمل، بالنظر إلى ما يتمتعن به من كفاءات علمية ومهارات، إضافة إلى استفادتهن من برنامج تكويني مكثف أعد لتأهيلهن لاجتياز مقابلات التشغيل وإقناع المؤسسات بقدراتهن.
ويهدف المنتدى الملتئم ببادرة من هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تونس، وسفارة مملكة هولندا بتونس، وصندوق التحدي من أجل توظيف الشباب، وشركة اصة للاستشارات، إلى تعزيز إدماج الشابات في سوق العمل من خلال توفير فضاء يربط بين الكفاءات العلمية والمؤسسات الاقتصادية، إلى جانب دعم الشراكات التي تسهم في مواءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل.
وأضافت أن الدورة الثانية شهدت توسيع دائرة المؤسسات المشاركة، لا سيما في مجال البيولوجيا والعلوم الحياتية، حيث تم تشريك أكثر من 20 شركة تنشط في هذا القطاع، بعد أن أظهرت نتائج الدورة الأولى محدودية فرص التشغيل المتاحة لخريجات هذه الاختصاصات، وهو ما دفع المنظمين إلى استقطاب مؤسسات جديدة لتوفير فرص أكبر أمامهن.
وأكّدت أن المنتدى يقوم على مبدأ الاستمرارية، لذلك تمت إعادة دعوة الشابات اللواتي شاركن في الدورة الأولى ولم يتمكن من الحصول على عمل، في إطار الحرص على مواصلة مرافقة المشاركات وعدم الاكتفاء بتنظيم لقاءات تشغيل ظرفية. كما سيتولى المنظمون متابعة المترشحات اللاتي يتحصلن على قبول مبدئي إلى حين التحاقهن الفعلي بمواطن عملهن، مع مساعدتهن على تجاوز أي عراقيل قد تعترضهن خلال مرحلة الانتداب.
ومن جهته، أفاد مدير الشركة الخاصة للاستشارات، أسامة عزوزي، بأن 300 شابة شاركن في البرنامج التحضيري للمبادرة، تم اختيار 150 منهن لإجراء مقابلات التشغيل، بعد استفادتهن من تكوين عن بعد امتد أربعة أيام، خصص لإعدادهن من مختلف الجوانب الفنية والشخصية بما يعزز فرص نجاحهن في مقابلات العمل.
وأضاف أن البرنامج التكويني، الذي أشرف عليه خبراء في التكنولوجيا والموارد البشرية وعلم النفس، تناول عددا من المحاور، من بينها الاستعداد النفسي لمقابلات التشغيل، وتعزيز الثقة بالنفس، وتقنيات التواصل والإقناع، إلى جانب إعداد سيرة ذاتية احترافية باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بما يتماشى مع متطلبات سوق الشغل.
ومن ناحيته، أكد ممثل صندوق "الرهان لتشغيل الشباب"، عصام الخرشاني، أن تونس تتميز بتفوق نسائي لافت في الاختصاصات العلمية، إذ تحتل المرتبة الثانية عالميا من حيث نسبة الإناث المتخرجات في الشعب العلمية مقارنة بعدد السكان، إلا أن هذا التميز لا ينعكس بالقدر الكافي على نسب الإدماج المهني، حيث تظل نسبة بطالة النساء، خاصة خريجات الاختصاصات العلمية والصحية، أعلى من نسب بطالة الرجال.
وشدد الخرشاني على أن القطاع الخاص يمثل اليوم ركيزة أساسية لاستيعاب هذه الكفاءات، في ظل محدودية قدرة القطاع العام على توفير مواطن الشغل، مشيرا إلى التزام عدد من المؤسسات الخاصة بتوفير فرص عمل لائقة بأجور عادلة وظروف عمل مناسبة، بما يسهم في دفع الإدماج الاقتصادي للشابات.
ومن بين قصص النجاح التي أبرزها المنتدى، تجربة الشابة آية عزابي، التي قدمت خلال المنتدى شهادة حية عن تجربتها، إذ تمكنت إثر مشاركتها في الدورة الأولى من الحصول على وظيفة بإحدى الشركات المختصة في الإعلامية، لتتجاوز بذلك الصعوبات العديدة التي واجهتها خلال مسيرتها الدراسية والتي كادت، حسب قولها، تدفعها إلى الإحباط، غير أن إصرارها على النجاح ومواصلة تطوير مهاراتها مكناها من تحقيق هدفها، داعية الباحثين عن الشغل إلى ضرورة عدم الاستسلام، لأن المثابرة والجدية تفتحان أبواب الفرص.
ويذكر أن الدورة الأولى من المنتدى، جمعت 104 شابات مع 29 شركة، وأسفرت خلال الأشهر الثلاثة التي تلتها عن انتداب 43 مشاركة، بنسبة إدماج بلغت 41,3 بالمائة.




25° - 34°





