وزير التربية يؤكد أهمية تعزيز دور الأخصائيين النفسانيين التربويين استعدادا للعودة المدرسية

أكد وزير التربية نور الدين النوري، اليوم الأربعاء، أهمية تعزيز دور الأخصائيين النفسانيين التربويين داخل المؤسسات التربوية، باعتبارهم شريكا أساسيا في تحسين جودة الحياة المدرسية ودعم التلميذ نفسيا واجتماعيا، وذلك خلال جلسة حوار موسعة انتظمت بالمركز الوطني للتكوين وتطوير الكفاءات بقرطاج في إطار الاستعدادات للعودة المدرسية 2026-2027.
وشدد نور الدين النوري على أن الاستثمار في الصحة النفسية للتلميذ لا يقل أهمية عن الاستثمار في الجانب البيداغوجي، مؤكدا أن نجاح العملية التربوية يقتضي مقاربة شاملة تعنى بالتلميذ في مختلف أبعاده، وأن الوزارة تعتمد نهجا تشاركيا يقوم على الإصغاء إلى مختلف المتدخلين في المنظومة التربوية بهدف الإعداد لعودة مدرسية أكثر جودة.
واستمع بالمناسبة إلى مشاغل الأخصائيين النفسانيين التربويين ومقترحاتهم الرامية إلى تطوير آليات التدخل النفسي داخل المؤسسات التعليمية وتعزيز نجاعتها بما يستجيب للتحولات التي تشهدها المدرسة التونسية، مؤكدا الحرص على دراسة مختلف المقترحات والعمل على الاستجابة لما يمكن منها.
وفي تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أوضحت الأخصائية النفسانية التربوية حنان نوار أن دور الأخصائي النفسي المدرسي شهد تطورا لافتا خلال السنوات الأخيرة، ولم يعد يقتصر على التدخل عند حدوث الأزمات، بل أصبح يرتكز أساسا على الوقاية والتدخل المبكر قبل وصول التلميذ إلى مرحلة الصدمة أو الاضطراب.
وأضافت أن الأخصائي النفسي يؤمن، عند الحاجة، الإسعافات النفسية الأولية والإحاطة النفسية بعد الصدمات، بالتوازي مع برامج وقائية تشمل التحسيس والتثقيف في مجال الصحة النفسية، إلى جانب تكوين المربين والمتفقدين ومستشاري التوجيه المدرسي، بما يعزز قدرة المؤسسة التربوية على اكتشاف الصعوبات النفسية والتعامل معها في مراحلها الأولى.
ومن جهتها أكدت الأخصائية النفسانية التربوية سمية بن خليفة أن ظاهرتي العنف والتنمر ليستا جديدتين داخل المؤسسات التربوية، غير أنهما اتخذتا أشكالا أكثر تعقيدا مع انتشار الفضاء الرقمي، إذ لم تعد آثارهما تتوقف عند أسوار المدرسة، بل امتدت إلى شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما ضاعف من انعكاساتهما النفسية على التلاميذ.
ولفتت الى ان الأخصائي النفسي التربوي يضطلع كذلك بدور مهم في مرافقة التلاميذ ذوي الاحتياجات الخصوصية وتيسير إدماجهم داخل الوسط المدرسي، بما يضمن مشاركتهم الكاملة في الحياة المدرسية ويعزز فرص نجاحهم.
وأكدت أن العلاج السلوكي أثبت نجاعته في تعديل السلوكيات غير السوية وتعزيز السلوك الإيجابي، متى تم اعتماده في مرحلة مبكرة وبالتنسيق بين الأخصائي النفسي والأسرة والإطار التربوي.
وشددت بن خليفة على أن الوقاية تظل الركيزة الأساسية لعمل الأخصائي النفسي المدرسي، من خلال بناء وعي التلاميذ وتزويدهم بالمهارات التي تمكنهم من حماية أنفسهم والتعامل السليم مع مختلف الضغوط والتحديات، بما يسهم في إرساء مناخ مدرسي آمن وداعم للتعلم والنجاح.




30° - 40°





