منوبة : عبد الرحمان الشيخاوي يفتتح مهرجان برج العامري ويشارك جمهوره مختارات من كنوز التراث الغنائي

افتتح الفنان عبد الرحمان الشيخاوي مساء الجمعة فعاليات الدورة 36 من المهرجان الصيفي ببرج العامري ليشارك جمهوره حصيلة نبشه في التراث، مستحضرا رصيدا من الأغاني ومختارات من الموروث الفني الجبلي والبدوي، التي أمتعت الحاضرين ومهّدت لبقية سهرات المهرجان الذي يتواصل الى 18 أوت الجاري.
وفي فضاء دار الثقافة ببرج العامري تعانقت أنغام "القصبة" مع إيقاعات الطبل وصوت الشيخاوي، لتعيد إلى ذاكرة الحاضرين ومن بينهم عدد من الضيوف، لونا من الغناء الشعبي الذي يميز ولاية الكاف، وتستحضر أجواء الغناء البدوي القديم بما يحمله من شجن وحنين وعبارات تختزل تفاصيل الحياة وذاكرة الأجيال المتعاقبة .
ومن "جملك يدادي قدرة ومكاتيب تلاقْي" الى "غيم العشوة" و "وحش السرى " ودليلة " الى "الناقاوز " و"الغيم مروق" و"النحلة" و"جيبولي خالي" الى "الريم الشارد".. غنّى الشيخاوي مراقصا حنجرته على مختلف الطبقات الصوتية، ومتماهيا مع مختلف النوتات الموسيقية والكلمات التي صاغتها أجيال متعاقبة، وغنتها بتلقائية ورددها خلفهم صدى الجبال والبراري.
وصرح الشيخاوي انه في كل حفل من حفلاته، في مختلف جهات الجمهورية يجد في تفاعل جمهوره وتعطشه إلى الأغاني القديمة حافزا لمواصلة البحث في خزائن التراث الغنائي، ليزداد إصراره على مواصلة رحلته وممارسة شغفه بالتراث، مؤمنا بأن هذا النوع من الاغاني مازال لم يسمع بالشكل الكافي وخاصة في بعض الولايات مبينا أن دوره الأساسي هو مزيد إحيائه وإيصاله إلى الأجيال الجديدة.
وأضاف انه أدمج في مختلف عروضه أغان جديدة، ومع ترديدها المتواصل سيحفظها الجمهور، كاشفا عن اعداده لعرض غنائي جديد بعنوان "حمّه"، يكشف من جديد قدراته الصوتية، ويعيد مرة أخرى إلى الواجهة لونا موسيقيا متجذرا في الذاكرة الشعبية.
وتتواصل سهرات المهرجان الصيفي الذي تنظمه جمعية كرنفال، بالتعاون مع دار الثقافة والمعتمدية وفوج الكشافة بالمنطقة، مع العروض المتنوعة الموجهة للأطفال والكبار ومختلف الشرائح العمرية ومن اهمها عرض " دا دا" لمحمد الهادي العقربي، وهو عرض يمزج بين التراث الموسيقي التونسي والتجريب المعاصر، وعرض الاختتام مع الصوت الطربي محرزية الطويل.
وتأتي هذه الدورة التي افتتحها المعتمد الأول وعضو مجلس النواب ومعتمد المنطقة، وسط مساع كبيرة من الجمعية بإشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية، لتحسين العروض ومزيد تدعيم المهرجان، الذي يحمل رصيدا هاما من العروض في مختلف دوراته السابقة، واقبالا جماهيريا كبيرا، وفق تصريح مدير المهرجان وعضو الجمعية إسماعيل الفرشيشي لصحفية "وات".
وأضاف ان قوة المهرجان تكمن في تفرّد المنطقة بامتلاكها أول مسرح للهواء الطلق جهويا منذ 2007، شكّل على امتداد سنوات فضاء لاحتضان العروض الفنية والثقافية واستقطاب الجمهور، غير أن بنيته التحتية لم تعد في أفضل حالاتها، وأصبحت في حاجة ملحّة إلى التهيئة والتأهيل بما يعيد إليه جاهزيته ويستجيب لمتطلبات العروض والفعاليات الثقافية.
وأشار الى ان إمكانيات البلدية محدودة للقيام بالتهيئة الضرورية وان عملية اعادته الى الحياة الفنية، من شأنه أن يعزّز المشهد الثقافي ويفتح المجال أمام مزيد من العروض والأنشطة الفنية في فضاء يليق بالجمهور والفنانين، وفق تعبيره، مشيرا إلى أن طلبهم مع الكشافة وبعض الجمعيات هو جعله على ذمتهم للأنشطة باعتباره ملكا بلديا، وإعطائهم الفرصة للمساهمة في تهيئته والحفاظ عليه.









