الأندية التونسية في المسابقتين الإفريقيتين: أفضلية للتأكيد وتأخر للتعويض

تدخل الأندية التونسية النادي الإفريقي في رابطة الأبطال والنادي الصفاقسي والترجي الجرجيسي في كأس الكونفدرالية نهاية هذا الأسبوع مواجهات إياب الدور التمهيدي الأول من المسابقتين القاريتين بطموح مشترك في حجز تأشيرة عبورها ومواصلة مشوارها الإفريقي بثبات.
وإذ ينطلق النادي الإفريقي والترجي الجرجيسي بأسبقيتين هامتين بعد فوزهما ذهابا على التوالي على دجوليبا المالي 1-صفر في رادس وديامبارز السنغالي 3-1 في الطيب المهيري، فإن النادي الصفاقسي سيكون مدعوا لقلب تأخره أمام شوتينغ ستارز النيجيري بهدف دون رد في مباراة سيخوضها محروما من جماهيره في ظل العقوبة المسلطة عليه من الكاف.
النادي الإفريقي : أفضلية رادس تحت الاختبار في باماكو
متسلحا بانتصاره ذهابا في رادس بهدف دون رد، يخوض النادي الإفريقي يوم السبت اختبارا صعبا أمام دجوليبا المالي على ملعب مامادو كوناتي في باماكو يتطلب إبداء قدر كبير من الحضور الذهني لاحتواء اندفاع الفريق المنافس وحماس جماهيره. ويراهن فريق باب الجديد على الذهاب بعيدا في هذه المشاركة الإفريقية بعد تغيبه لسنوات عن الواجهة القارية مدركا أن أولى خطوات رفع هذا التحدي تكمن في تجاوز عقبة دجوليبا ما يستوجب من كافة عناصر الفريق بلوغ أعلى درجات العطاء سواء دفاعيا عبر تضييق المساحات وغلق المنافذ المؤدية إلى مرمى الحارس مهيب الشامخ أو هجوميا من خلال محاولة استغلال المساحات الشاغرة التي سيتركها المنافس على أمل الوصول إلى شباكه وتسجيل هدف على الأقل يسهل المهمة.
وحرصا منها على توفير كافة أسباب الراحة للاعبين، قررت الهيئة المديرة التنقل إلى باماكو عبر رحلة خاصة لتفادي عامل الإرهاق في مباراة تتطلب جاهزية بدنية عالية خصوصا وأنها ستقام على أرضية ذات عشب اصطناعي. وسيكون بإمكان الإطار الفني بقيادة ماهر الكنزاري التعويل في لقاء العودة على خدمات الثنائي هيكل الشيخاوي والكاميروني تادوس نكانغ بعد التعافي من مخلفات الإصابة بما سيوفر خيارات إضافية على مستوى التنشيط الهجومي مقابل غياب بلال آيت مالك الذي تخلف عن الرحلة لأسباب صحية.
وفي الجهة المقابلة، سيحاول دجوليبا التعويض لمواصلة التقدم في المسابقة ممنيا النفس بتكرار سيناريو مشاركته في نسخة 2024-2025 عندما أصبح أول فريق مالي يتوفق في الصعود إلى مرحلة المجموعات لرابطة الأبطال قبل أن ينسج على منواله غريمه الملعب المالي في النسخة الموالية ويبلغ دور الثمانية. ورغم عدم نجاح دجوليبا في الظفر بأي لقب قاري إذ تبقى أفضل إنجازاته وصوله إلى الدور النهائي لكأس الكونفدرالية سنة 2012، فانه يعد من الفرق المتمرسة بالمسابقات الإفريقية في ظل مشاركاته المسترسلة بفضل تتويجاته المحلية القياسية في البطولة (24) والكأس (21).
الترجي الجرجيسي والنادي الصفاقسي بين التأكيد والتدارك
أما في كأس الكونفدرالية، فيلاقي الترجي الجرجيسي يوم السبت ديامبارز السنغالي وهو يحمل أفضلية معتبرة بعد انتصاره ذهابا 3-1. ويحتاج فريق عاصمة الزياتين إلى التعامل مع موقعة داكار بواقعية وتركيز، فالفوز بفارق هدفين في لقاء الذهاب يمنحه هامشا جيدا للمناورة لكنه لا يعني أن بطاقة التأهل أصبحت محسومة. ويتعين على أبناء المدرب منصف مشارك اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين الصلابة الدفاعية والنجاعة الهجومية مع تفادي استقبال هدف مبكر قد يمنح المنافس دفعة معنوية قوية ويعيده سريعا إلى أجواء المواجهة.
ويدخل الترجي الجرجيسي المواجهة معتمدا على مجموعة من اللاعبين القادرين على إحداث الفارق وفي مقدمتهم الحارس سيف الدين الشرفي الذي ستكون مسؤوليته جسيمة في المحافظة على نظافة شباكه من خلال القراءة السليمة للعب والتوجيه الجيد لخط الدفاع بقيادة السنغالي صامبا ضيوف بينما سيكون خليل القصاب أحد أبرز الأوراق في وسط الميدان خاصة بعد تألقه اللافت في مباراة الذهاب بتسجيله ثنائية. وفي الخط الأمامي، تتوفر خيارات هجومية بمواصفات فنية مختلفة حيث تمنح سرعة حمدي العبيدي الفريق حلولا مهمة للعب في ظهر دفاع المنافس والاستفادة من المساحات في الوقت الذي يمثل فيه الغامبي كيبا سووي نموذجا مختلفا بفضل قدرته على تثبيت مدافعي الخصم وإرباكهم بالنظر إلى بنيته الجسمانية القوية ما يجعله نقطة ارتكاز مهمة في الثلث الهجومي الأخير فضلا عن تميز في الكرات الهوائية.
وضمن المسابقة ذاتها، سيكون النادي الصفاقسي يوم الأحد أمام حتمية التدارك عندما يستضيف شوتينغ ستارز النيجيري بعد عثرته ذهابا بهدف دون رد. ولعل ما سيزيد في صعوبة المهمة، إقامة المباراة أمام مدارج خالية في ظل العقوبة المفروضة على فريق عاصمة الجنوب الذي يملك مع ذلك فرصة حقيقية للترشح إزاء ما يتوفر عليه من عناصر ذات خبرة دولية كبيرة على غرار الحارس أيمن دحمان وعلي معلول وحمزة المثلوثي في وقت ستكون فيه إضافة اللاعبين الأجانب مثل المدافع الكونغولي كيفين مونديكو ومتوسط الميدان الهجومي الأوغندي موتيابا والنيجيري ايمانويل أوغبولي هامة جدا لتقديم إضافة نوعية تصنع الفارق بالتوازي مع استرجاع ورقة هجومية رابحة متمثلة في مؤمن الرحماني وهو ما سيوفر للمدرب نبيل الكوكي أكثر حلول في بحثه عن تعزيز الفاعلية وترجمة الفرص إلى أهداف.
ولا يقتصر رهان النادي الصفاقسي في هذه المواجهة على مجرد الترشح إلى الدور القادم، بل يتجاوز ذلك إلى تحقيق انطلاقة واعدة تعزز مناخ الثقة في أوساط الفريق وتمنحه الاستقرار ومواصلة العمل في أجواء إيجابية في موسم يتوق خلاله الأحباء إلى رؤية ناديهم يجدد العهد مع التتويجات القارية الغائبة منذ سنة 2013 والمنافسة بقوة على لقب البطولة المحلية.
وعلى الجانب الآخر، يعتبر شوتينغ ستارز من الأندية التي تتمتع بسجل محترم في نيجيريا، إذ سبق له تحقيق البعض من النجاحات على الصعيد القاري أبرزها إحرازه النسخة الأولى لكأس الكونفدرالية الإفريقية في شكلها السابق سنة 1992 وكأس إفريقيا للأندية الفائزة بالكأس سنة 1976 فضلا عن بلوغه الدور النهائي لكأس إفريقيا للأندية البطلة في صيغتها القديمة عامي 1984 و1996.




24° - 30°






