أيام قرطاج الموسيقية: لقاء حول موسيقى الأفلام يؤكد أهمية المؤلف الموسيقى في صناعة العمل الدرامي والسينمائي

يضطلع مؤلف الموسيقى التصويرية بدور محوري في العمل الفني، بل إنه بمثابة المؤلف الثالث للفيلم بعد كاتب السيناريو والمخرج. ذلك ما أكده الملحن وعازف البيانو والمنتج الموسيقي سليم عرجون، خلال لقاء مهني، حول "مهنة مؤلف موسيقى الأفلام"، انتظم اليوم الاثنين بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة، في إطار فعاليات الدورة 11 لأيام قرطاج الموسيقية المنتظمة من 3 إلى 10 أكتوبر 2026 .
ويؤكد عرجون أن "الموسيقى التصويرية أو موسيقى الأفلام هي نتاج عمل مشترك بين المخرج والمؤلف الموسيقي"، إذ يرى أن مؤلف الموسيقى التصويرية يقدم أبعادا فنية وإبداعية أخرى للفيلم أو المسلسل بالإضافة إلى قراءة جديدة، حيث تساهم الموسيقى التصويرية في خلق عوالم خاصة بالشخصيات وتقريبها من المتفرج.
خلال هذا اللقاء، الذي حضره مختصون في هندسة الصوت والهندسة التقنية، تحدث سليم عرجون الذي يحمل في رصيده أكثر من 40 عملا في مجال الموسيقى التصويرية من بينها أفلام روائية ووثائقية ومسلسلات تلفزية، عن عملية صناعة الموسيقى التصويرية، من اللحظة التي تُولد فيها الفكرة الموسيقية إلى مرحلة تنفيذها وإدماجها داخل العمل السينمائي أو المسلسل.
وأكد أن لكل عمل سينمائي أو درامي، هوية وبصمة خاصة به، هوية موسيقية تحمل سردية خاصة وعوالم وشخوص، تتناغم مع السيناريو والرؤية الإخراجية.
وفي حديثه عن تجربته الخاصة، أشار سليم عرجون إلى أنه قبل عملية صناعة هذه الموسيقى، يشاهد الفيلم أو مشاهد المسلسل العديد من المرات، ليترك المجال لوعيه الموسيقي من أجل الخروج بأفكار وتصورات أولية، ويتناقش فيها مع المخرج الذي قد يتوافق معها أو يضيف إليها بعض الملاحظات خدمة للعمل الدرامي أو سينما المؤلف.
كما يختار عرجون في بعض الأحيان الآلات الموسيقية التي يريد الاشتغال عليها قبل اكتشاف مشاهد الفيلم أو المسلسل، فالملحن حامل لهوية موسيقية خاصة به، تتمظهر في الموسيقى التصويرية التي سينتجها.
وتعرض سليم عرجون بالمناسبة، إلى عمله مع المخرج الأسعد الوسلاتي في مسلسل "الحرقة" الذي عُرض في تونس في الموسم الأول في شهر رمضان 2021، والموسم الثاني في رمضان 2022 ، معبرا عن ارتياحه بالعمل معه، لافتا إلى أن الأسعد الوسلاتي، يفكر في الصورة والموسيقى، كعنصرين أساسيان لأعماله الدرامية، لا يقل الأول أهمية عن الآخر.
وأشار المؤلف الموسيقي، إلى أن لكل مخرج رؤيته الخاصة للموسيقى التي يُريد أن ينزلها ضمن عمله الفني، وهي مسألة مشروعة، إلا انه لا يمكن فرض أو إلزام مؤلف الموسيقى بتصور خاص، مشددا على أن العمل يجب أن يكون في تناغم وبصفة تشاركية وسلسة.
وعن عمله كمؤلف موسيقى تصويرية في المسلسلات، تطرق عرجون إلى آخر عمل له في الدراما التونسية مع المخرج التونسي مهدي الهميلي في مسلسل "المطبعة" الذي تم بثه على قناة التلفزة الوطنية خلال شهر رمضان 2026، مشيرا إلى رؤيته الفنية المشتركة مع الهميلي في إعطاء مساحة أكبر للموسيقى في بعض المشاهد الصامتة، بهدف تفكيك وتحليل الشخصية في أبعادها النفسية والاجتماعية.
وأوضح ان عملية صناعة الموسيقي للفيلم تختلف عن المسلسل، فالعمل السينمائي، يكون في أغلب الأحيان جاهزا ويُقدم للملحن الموسيقي من أجل تركيب موسيقى الفيلم على المشاهد، في حين يتم الاشتغال على الموسيقى في المسلسلات حلقة بحلقة.
وأبرز في هذا السياق الدور المحوري الذي يلعبه كل من مهندس الصوت والمهندس التقني في تطوير عمل المؤلف الموسيقى وتطويعه لخدمة المشاهد وتسلسلها وعوالم الشخصيات باختلاف حالتهم النفسية والأماكن التي يوجدون فيها.
وتتواصل اللقاءات المهنية على امتداد فعاليات أيام قرطاج الموسيقية، من بينها لقاءات تُسلط الضوء على مستقبل الموسيقى في ظل عصر الذكاء الاصطناعي والتحديات التي يعيشها الفنان الناشئ في عالم الموسيقى.




23° - 33°


