اليوم العالمي للتقييس: الإقتصاد الدائري والتقييس رافعتان لتعزيز تنافسية الصناعة في تونس

يمثل الاقتصاد الدائري والتقييس ركيزتين أساسيتين لتعزيز تنافسية الصناعة وضمان أمن التزود وترسيخ السيادة الاقتصادية، وفق ما تم التأكيد عليه خلال ندوة نظمها المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية، اليوم الأربعاء بضاحية قمرت، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتقييس، الموافق لـ14 أكتوبر من كل سنة.
وتندرج هذه التوجهات في سياق يتسم بضرورة ترشيد استخدام الموارد والحد من النفايات وتعزيز أنماط الإنتاج والاستهلاك المستدامة، باعتبار أن التقييس يمثل أداة أساسية لمرافقة تطوير الاقتصاد الدائري وتشجيع المؤسسات على اعتماد الممارسات السليمة في هذا المجال.
وأكد كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والمناجم والطاقة المكلف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، خلال افتتاح أشغال الندوة، التي انتظمت تحت شعار "الاقتصاد الدائري: الفهم من أجل التحرك عبر التقييس"، أن الضغوط المتزايدة على الموارد المائية والطاقية، وارتفاع أسعار المواد الأولية، والاعتماد على المدخلات المستوردة، تفرض على القطاع الصناعي إعادة النظر في أساليب الإنتاج بهدف خلق قيمة أكبر باستخدام موارد أقل.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، باعتبار أن 70 بالمائة من صادراتها من السلع موجهة إلى السوق الأوروبية، وفق شوشان، الذي شدد على ضرورة استباق صانعي القرار والصناعيين التطورات التنظيمية والبيئية لدى الشريك التجاري الرئيسي لتونس والاستعداد لها، بدلاً من الاكتفاء بالتفاعل مع تداعياتها.
التقييس رافعة للتنافسية وتحسين التتبع
وأوضح كاتب الدولة أن المواصفات لا تقتصر على كونها وثائق فنية، بل تمثل لغة مشتركة وضمانة للثقة وأحد شروط النفاذ إلى الأسواق، مشيرا الى أن اعتماد المراجع والمعايير المتعلقة بالاستدامة يتيح للمؤسسات، ولا سيما الصغرى والمتوسطة، تحسين قابلية تتبع المنتجات وتثمين المواد الثانوية والمنتجات الفرعية، فضلا عن الحد من هدر المياه والمواد والطاقة.
وتشمل هذه المجالات قطاعات استراتيجية، من بينها الصناعات الغذائية والصناعات الميكانيكية والكهربائية ومواد البناء والنسيج والملابس.
وحدد شوشان، في هذا الإطار، ثلاثة محاور عمل ذات أولوية، يتمثل أولها في تحديد المواصفات والمراجع ذات الأولوية لمرافقة انتقال القطاعات الصناعية الرئيسية نحو الاقتصاد الدائري فيما يخص الثاني تكثيف المشاريع النموذجية بالتعاون مع المؤسسات الراغبة في المشاركة، بهدف إبراز المكاسب الاقتصادية والبيئية بصورة عملية.
ويهدف المحور الثالث إلى تعزيز المرافقة الفنية والتطبيقية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، بما يجعل التقييس أداة متاحة لتحسين الأداء ودعم الابتكار.
وأكد كاتب الدولة، من جهة أخرى، على البعد القاري لهذا الملف، وضرورة ألا تظل إفريقيا مجرد فضاء لتطبيق القواعد التي توضع خارجها، مشيرا إلى ما تمتلكه القارة من خصوصيات صناعية وموارد، وما تواجهه من تحديات، وهو ما يستوجب تعزيز حضورها وإسماع صوتها داخل الهيئات الدولية والإقليمية المعنية بالتقييس، دفاعاً عن مصالح مؤسساتها.
من جهته، أوضح المدير العام للمعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية، نافع بوتيتي، أن المواصفات توفر المناهج والقواعد المشتركة الضرورية لإعادة التفكير في النموذج الصناعي الخطي، القائم على استخراج الموارد والإنتاج ثم التخلص من المخلفات.
وأضاف أن الاقتصاد الدائري يقوم، في المقابل، على الوقاية من النفايات وإعادة الاستخدام والإصلاح والتدوير وتثمين الموارد.
وأكد أن الانتقال من المبادئ إلى التطبيق يتطلب توفير مراجع مشتركة ومناهج موثوقة وقواعد موحدة لفائدة مختلف الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يبرز أهمية التقييس في مرافقة هذا التحول.
كما يساهم التقييس، وفق بوتيتي، في إرساء لغة مشتركة بين السلطات العمومية والمؤسسات والمستهلكين والباحثين ومختلف الأطراف الفاعلة في سلاسل القيمة.
وخلص إلى أن دور التقييس لا يقتصر على تحديد المتطلبات الفنية، بل يمتد ليشمل دعم التحول الاقتصادي والابتكار وخلق قيمة مستدامة.
ويندرج تطوير الاقتصاد الدائري في تونس ضمن الاستراتيجية الوطنية للانتقال الإيكولوجي في أفق 2035/ 2050، التي أُطلقت سنة 2023، والتي تهدف، إلى تعزيز أنماط الإنتاج والاستهلاك المستدامة وتحسين تثمين الموارد.
وتشمل التدابير المندرجة ضمن هذا التوجه فرز النفايات المنزلية ومعالجتها، وتحويل النفايات العضوية إلى سماد وإنتاج الغاز الحيوي، إلى جانب تثمين نفايات البناء.




18° - 26°




