الكاتب والصحفي الفلسطيني محمد الكرد يدعو إلى إعادة تعريف الصورة الحقيقية للفلسطيني خارج التصنيفات النمطية

 يختزل الإعلام العالمي والعربي، في جزء منه، الإنسان الفلسطيني في صورتين نمطيتين، الأولى تقدمه بوصفه "إرهابيا"، والثانية تصوره "ضحية"، وبين هذه التصنيفات، تتوارى إنسانيته خلف قوالب جاهزة تختزل تجربته، فيما يظل مطالبا بتبرير وجوده والدفاع عن نفسه، هي إحدى أبرز الملاحظات التي طرحها الكاتب والصحفي الفلسطيني محمد الكرد، والتي شكلت منطلقا لتأليف كتابه "الضحايا المثاليون".

وجاءت هذه الأفكار في حوار خاطف مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء "وات"، على هامش لقاء حواري جمع الكرد بطلبة كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، اليوم الخميس، بمدرج قرطاج الحداثة، لتقديم مؤلفه "الضحايا المثاليون" الذي تُرجم إلى 16 لغة وكتب في نصه الأصلي بالانقليزية. ويتنزل هذا اللقاء في إطار برمجة الدورة الثامنة من مهرجان "جو تونس"، وتجسيدا للشراكة بين الجامعة والمجتمع المدني وانفتاح الجامعة على محيطها.

وبيّن محمد الكرد أن هذه المفارقة في علاقة بتقديم صورة الفلسطيني في الإعلام تكشف عن خلل في طريقة تناول القضية الفلسطينية، إذ ينصرف الاهتمام إلى الفلسطيني ذاته، مدحا أو ذما، على حساب مساءلة منظومات الاحتلال والفصل العنصري والإبادة.

وأوضح هذا الصحفي العليم بخصوصيات وتفاصيل الجرائم التي يعاني منها الفلسطينيون على مدى عقود، وهو ابن حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، أن متابعته على امتداد سنوات، لكيفية التعاطي مع القضية الفلسطينية في الفضاءين الغربي والعربي، قبل الإبادة وبعدها، أظهرت أن الفلسطيني يوضع باستمرار في خانة الاتهام، فيُصور إما إرهابيا أو ضحية، أو يُقدم، في مرحلة ما بعد الإبادة، باعتباره أسطورة. واعتبر أن هذه الصور، على اختلافها، تختزل الفلسطيني في صفة واحدة وتجرده من إنسانيته.

وأضاف أن الاستراتيجيات التي اعتمدت من قبل الفلسطينيين لتقديم أنفسهم إلى العالم قامت في جانب منها على الاستعطاف و"استجداء التعاطف"، وذلك من خلال ما عبر عنه "محاولة ترجمة أنفسنا إلى العالم عبر تسطيح شخصنا وتصغير شخصنا وانكماشنا"، مبينا أنها استراتيجيات نشأت في سياق تاريخي اتُهم فيه الفلسطينيون بالإرهاب، غير أنها تستوجب اليوم إعادة النظر، لأنها لم تعد تحقق النتائج المرجوة.

وفي إجابة عن سؤال "وات" حول الصورة التي من منظوره يجب أن يُقدم بها الفلسطيني اليوم، أكد محمد الكرد أن الصورة التي ينبغي تقديمها عن فلسطين هي "صورتها الحقيقية والمعقدة"، بما تعكسه من تنوع تجارب الفلسطينيين واختلاف خصوصياتهم، مشيرا إلى أن وظيفة الصحفيين تتمثل في نقل الحقيقة ضمن أطر تحريرية محددة، بما يتيح تقديم الفلسطيني كما هو بوصفه إنسانا يخطئ ويغضب ويكره، مثلما يسامح ويكرم، بعيدا عن ثنائية الضحية والجلاد أو الصورة الأسطورية. ومن شأن هذا التصور أن يتيح التعامل معه بوصفه شريكا، لا مجرد قيمة رمزية أو موضوعا للبحث والكتابة.

شارك:

إشترك الأن

تونس

17° - 23°
الجمعة22°
السبت21°
& المسرح حياة &
على اجنحة الليل
مسرح الحياة
الطرب الأصيل
إذاعة الشباب

إذاعة الشباب

ON AIR
& المسرح حياة &
على اجنحة الليل
مسرح الحياة
الطرب الأصيل