جامعة منوبة تحتضن لقاء حواريا مع الكاتب الفلسطيني محمد الكرد حول كتابه "الضحايا المثاليون"

 انتظم اليوم الخميس بمدرج قرطاج الحداثة بجامعة منوبة لقاء حواري لتقديم كتاب "الضحايا المثاليون" للكاتب والصحفي الفلسطيني محمد الكرد، وهو مؤلف صدر باللغة الإنجليزية وترجم إلى 16 لغة منها اللغة العربية التي تولى ترجمتها سمير سكيني في نسخة صادرة عن دار الآداب ببيروت- لبنان.

وأدار هذا اللقاء الحواري الذي انتظم ضمن فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان جو تونس، الصحفي سفيان العرفاوي بحضور إطارات وأساتذة وطلبة من جامعة منوبة.

وفي تقديمه للكاتب والأثر، أشار العرفاوي إلى أن الكتاب يعكس حكمة في الطرح وتمكنا من مختلف أبجديات الموضوع خصوصا وأن الكاتب طرح فيه أمثلة عن التعاطي الإعلامي مع صورة الفلسطينيين في علاقة بمسألة التأطير الإعلامي من ذلك أنه حين استشهدت الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة تم التركيز على جنسيتها الأمريكية في محاولة لطمس ما يربطها فعلا بفلسطين.

وربط العرفاوي بين هذا الكتاب وعدد من المراجع التاريخية المتعلقة ب"الحق الفلسطيني" مبينا أن اعتماد كلمة القضية يدخل ضمن إفراغها من بعدها الحقوقي الصرف "فالقضية يمكن أن تخسر أو تُربح ولكن الحق حق".

وفي تقديمه لكتابه دعا محمد الكرد وهو كاتب شاب لم يتجاوز عقده الثالث عايش الكثير من الأحداث الدامية على المستوى الفردي والعائلي ويقيم حاليا في إنجلترا، إلى تجاوز التركيز الإعلامي على إبراز الفلسطيني في صورة الإرهابي أو الضحية، والسعي إلى تقديم قراءة نقدية للعنف الذي ينتجه الاحتلال والأنظمة التي تكرسه.

وركز في تقديمه على طريقة تناول القضية الفلسطينية في الإعلام الغربي خاصة وجزء من الإعلام العربي، مستندا إلى تجربته الشخصية وإلى ملاحظاته بشأن الخطابات السائدة في هاذين الفضاءين الإعلاميين.

وأوضح الكرد أن فكرة الكتاب انطلقت من شعوره بأن النقاشات المتعلقة بفلسطين، في الغرب وبعد اتفاقيات التطبيع في المنطقة العربية خاصة، غالبا ما تختزل القضية في النظريات والمشاعر، فيما تحظى الأنظمة والممارسات المسؤولة عن الاحتلال والفصل العنصري والإبادة باهتمام محدود. واعتبر أن هذا التوجه يصرف الأنظار عن العنف الملموس الذي تكرسه "القوانين الإسرائيلية والبروتوكولات الامبريالية"، ويجعل الفلسطيني نفسه موضوعا دائما للتقييم والإدانة أو التعاطف.

وأبرز الكاتب أن الفلسطيني يجد نفسه باستمرار مطالبا بتبرير وجوده وتصرفاته، وأن فرصته في الوصول إلى المنصات الإعلامية والحديث عن الاحتلال والإبادة تظل، في حالات كثيرة، مشروطة بمروره بتجارب قاسية وتعرضه لأشكال شديدة من العنف، وفي المقابل، يستطيع "الإسرائيلي" الظهور إعلاميا بيُسر بصفته محللا أو باحثا أو خبيرا.

وفي هذا السياق، أكد الكرد أن من حق الفلسطينيين والعرب الحديث عن فلسطين والدفاع عن قضيتها، سواء تعرضوا مباشرة للعنف أم لم يتعرضوا له، معتبرا أن تحميل الفرد الفلسطيني وحده مسؤولية نقل حقيقة ما يجري والدفاع عن قضيته يشكل عبئا إضافيا عليه، إلى جانب ما يواجهه من فقدان للمنزل أو أفراد العائلة أو التعرض للأسر، وغيرها من المعاناة. وأضاف أن الفلسطيني يجد نفسه، في ظل ما وصفه بالانحياز الإعلامي، مضطرا إلى أداء دور مؤسسة إعلامية كاملة لنقل صوته إلى العالم.

ولفت إلى أنه اختار في كتابه الابتعاد عن الأساليب المعتادة في الدفاع عن القضية الفلسطينية، القائمة على الاستدلال بشهادات يهودية أو أمريكية أو بقرارات الأمم المتحدة والمعطيات القانونية والتاريخية، متجها إلى تناول القضية من منظور أوسع، يوجه الاهتمام نحو الجهات التي تمارس العنف وتنتج الاحتلال والإبادة، بدلا من إبقاء الفلسطيني في دائرة الاتهام.

وبالاعتماد على تجربته الشخصية، تناول الكاتب مسألة السلطة في الخطاب الإعلامي، موضحا أن تجربته منحته موقعا يتيح له الخوض في موضوعات تحظى بحساسية واهتمام في الغرب، من بينها معاداة السامية وغيرها، لكنه اختار، في المقابل، تأجيل الحديث عن حي الشيخ جراح وهو حيه في القدس إلى مراحل متقدمة من الكتاب، في قرار تحريري وسياسي أراد من خلاله التأكيد على أن الحق في الحديث عن فلسطين لا ينبغي أن يكون مشروطا بتقديم شهادة شخصية عن المعاناة.

وتوقف الكرد عند طبيعة السرد الذي يعتمده في الكتاب، مشيرا إلى أنه يسعى إلى تقديم قصص واقعية مؤلمة بعيدا عن استعطاف القارئ، وإلى مساءلة التعاطف الذي لا يتشكل إلا بعد عرض الجثث وإبراز حجم المأساة. ويطرح هذا التوجه، وفق ما جاء في مداخلته، سؤالا حول إمكان الاعتراف بالفلسطيني بوصفه إنسانا كامل الحقوق، لا باعتباره ضحية لا يُسمع صوتها إلا عندما تبلغ معاناتها أقصى درجات العنف.

ومن هذا المنطلق، يكتسب عنوان الكتاب "الضحايا المثاليون" دلالته النقدية، إذ يرتبط بتصور الضحية التي تُقبل معاناتها ضمن شروط محددة، بينما يظل أفقها السياسي وقدرتها على الفعل والتعبير موضع تهميش، إذ يرى الكاتب أن الضحية التي تُختزل في معاناتها تُحرم من الظهور بوصفها ذاتا فاعلة تمتلك رأيا وموقفا ورؤية للعالم.

وأكد الكرد أن غاية الكتاب تتجاوز عرض التجربة الفلسطينية إلى تعزيز الفكر النقدي لدى القارئ والمساهمة في تغيير نظرته إلى العالم، من خلال مساءلة المسلمات التي تحكم الخطاب الإعلامي والسياسي بشأن فلسطين. كما أوضح أن الكتاب، الذي كتبه في الأصل باللغة الإنجليزية، وُجه أساسا إلى الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة ومناصري القضية الفلسطينية، وقد تُرجم إلى 16 لغة.

وفي بادرة إنسانية اصطحب الكاتب عشرات النُسخ من هذا المؤلف (الذي لا يتوفر حاليا في تونس)، باللغتين الإنجليزية والعربية، ووضعها على ذمة الراغبين في شرائها (بالسعر الذي يريدون) مع تخصيص عائداتها لمبادرة "سمير للإغاثة"، التي وصفها بأنها أضخم مشروع إغاثة يقوده فلسطينيون في الشتات لمساعدة أهالي غزة.

وخلال الحوار الذي أثثته أسئلة الطلبة والأساتذة الحاضرين، بين محمد الكرد في إجابة عن سؤال حول مدى جدوى مقاطعة الشبكات الاجتماعية وكيفية التعامل بصفة عامة مع المنصات الرقمية في ظل الحرب، عبر الكاتب عن تأييده مقاطعة المنصات الإعلامية التي يرى أنها تنحاز ضد الفلسطينيين، مقابل رفضه مقاطعة شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرا أنها تمثل الحلبة الوحيدة المتاحة لخوض الصراع على السردية والصورة ونقل الخطاب الفلسطيني إلى جمهور أوسع.

شارك:

إشترك الأن

تونس

17° - 23°
الجمعة23°
السبت22°
# يحــــــــلو المســــــــاء #
الصالون الثقافي
 الخير تونس
اليوم في ساعة
أصايل
إذاعة الشباب

إذاعة الشباب

ON AIR
# يحــــــــلو المســــــــاء #
الصالون الثقافي
 الخير تونس
اليوم في ساعة
أصايل