باحث بالبنك الوطني للجينات: تونس تتبوّأ مكانة متقدمة على الصعيدين العربي والإفريقي في مجال صون وإدارة الموارد الوراثية

 تتبوّأ تونس مكانة متقدّمة على الصعيدين العربي والإفريقي في مجال صون وإدارة الموارد الوراثية، بفضل ما راكمته من خبرات وبرامج متخصصة لحماية وتثمين الموارد الوراثية النباتية والحيوانية والميكروبية، وفق ما أكده الباحث والدكتور بالبنك الوطني للجينات، أمين سليم، في حوار لوكالة تونس إفريقيا للأنباء "وات".

 

 

وأفاد سليم في حواره مع "وات" بشأن تموقع تونس في مجال حفظ الموارد الوراثية مقارنة بالدول العربية والإفريقية، أن تونس قد عززت مكانتها في هذا المجال عبر مشاركتها في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتنوع البيولوجي والموارد الوراثية وإرساء أطر قانونية ومؤسساتية لتنظيم النفاذ إلى هذه الموارد وتقاسم المنافع الناتجة عن إستغلالها.

 

 

وأسهم التعاون مع مراكز البحث الوطنية والدولية، وفق الباحث، في تطوير القدرات العلمية والتقنية وتبادل الخبرات، مما جعل التجربة التونسية نموذجا يحتذى به على المستوى العربي والإفريقي في مجال صون الموارد الوراثية وإدارتها المستدامة.

 

 

وفي سياق إعداد مؤشر أداء قطاع البذور في القارة الإفريقية، أظهرت النتائج الأولية، تقدّم تونس في مؤشرات جمع الموارد الجينية النباتية والزراعية والحيوانية وتوصيفها وحفظها، إلى جانب تميزها في مستوى التنسيق والتعاون بين مختلف الأطراف المتدخلة في هذا المجال.

 

 

وتعكس هذه الصدارة القارية مكانة تونس كتجربة ناجحة في حوكمة الموارد الجينية وتثمينها بطريقة مستدامة،وهو ما سيفتح الآفاق لتثمين الخبرات الفنية والعلمية في إطار التعاون مع البلدان الإفريقية.

 

 

سؤال: ما أبرز الإنجازات التي حققها البنك الوطني للجينات خلال السنوات الأخيرة في مجال حفظ واسترجاع وتثمين الموارد الوراثية؟

 

جواب: نجح البنك الوطني للجينات، منذ انطلاق نشاطه الفعلي سنة 2008، في استرجاع أكثر من 7745 عيّنة من البذور المحلية التونسية المحفوظة ببنوك جينات أجنبية من بينها 1705 عيّنة من بذور الأعلاف تم استرجاعها من بنك الجينات الأسترالي، في إطار جهود المحافظة على الموروث الجيني الوطني وتعزيز السيادة الغذائية.

 

 

كما تمكّن البنك من إنشاء قاعدة بيانات وطنية متخصصة لتوثيق الموروث الجيني الزراعي والحيواني، إلى جانب جمع وحفظ وتوصيف آلاف الموارد الجينية المهددة بالاندثار، فضلا عن مساهمته في إعادة إدماج الأصناف المحلية في المنظومات الزراعية وتوزيعها على الفلاحين، وتنفيذ برامج ميدانية لحماية التنوع البيولوجي وتعزيز الأمن والسيادة الغذائية في تونس.

 

 

سؤال: إلى أيّ مدى يمكن للبنك الوطني للجينات أن يسهم في تعزيز الأمن الغذائي في تونس؟

 

 

جواب: يساهم البنك الوطني للجينات بشكل مهم في تعزيز الأمن الغذائي في تونس من خلال حفظ وتثمين التنوع البيولوجي الزراعي، خاصة الأصناف المحلية المتأقلمة مع الظروف المناخية الصعبة والمقاومة للإجهادات الحيوية، بالإضافة إلى ذلك فإنّ هذه الأصناف يتم تداولها وتثمينها في إطار الفلاحة العائلية والبيئية والبيولوجية.

 

 

ويتيح هذا المخزون الوراثي إمكانيات تطوير محاصيل وسلالات أصناف جديدة أكثر إنتاجية ومقاومة للجفاف والأمراض، بما يدعم البحث العلمي ويعزز قدرة القطاع الفلاحي على التكيّف مع التغيرات المناخية.

 

 

كما يندرج دور البنك في إطار دعم السيادة الغذائية عبر تقليص ااإعتماد على البذور المستوردة وتحسين استدامة الإنتاج الزراعي على المدى الطويل.

 

 

 

سؤال: كيف يمكن تحويل الموارد الوراثية إلى قيمة اقتصادية مضافة وإلى أيّ مدى يمكن تحقيق ذلك؟

 

 

جواب: يمكن النظر إلى تحويل الموارد الوراثية (النباتية والحيوانية والدقيقة) إلى قيمة اقتصادية مضافة من خلال مفهوم التثمين (Valorisation)، أي الانتقال من مجرّد حفظ التنوع البيولوجي إلى استثماره بشكل مستدام يولّد منتجات وخدمات ذات قيمة سوقية تسويقية.

 

 

ولم يعد تثمين الموارد الوراثية خيارا بيئيا، فقط، بل أصبح رهانا اقتصاديا استراتيجيا، فكل جين محلي غير مستغل قد يمثل فرصة ضائعة، وكل استثمار في التنوع البيولوجي هو في الحقيقة استثمار في اقتصاد المعرفة والتنمية المستدامة.

 

 

 

سؤال: كيف يسهم حفظ الأصناف المحلية في تعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية؟

 

جواب: يسهم حفظ الأصناف المحلية من النّباتات والحيوانات في تعزيز القدرة على التّكيف مع التغيرات المناخية، من خلال الحفاظ على تنوّع وراثي يوفر خصائص مقاومة للجفاف والحرارة والأمراض.

 

 

ويعتبر هذا التنوع، أساسا، مهما لضمان استقرار الإنتاج الزراعي والأنظمة البيئية، إذ تتيح الأصناف المحلية حلولا طبيعية أكثر توافقا مع الظروف البيئية المتغيرة وتقلّل من الاعتماد على المدخلات الخارجية.

 

 

كما يساعد الحفاظ عليها في دعم الأمن الغذائي على المدى الطويل وتعزيز مرونة المجتمعات في مواجهة التقلبات المناخية.

 

 

 

سؤال: ما هي أوجه الإستفادة العلمية التي يتيحها البنك الوطني للجينات للباحثين والجامعات من خلال موارده المحفوظة؟

 

جواب: يوفّر البنك الوطني للجينات للباحثين والجامعات موارد وراثية موثقة ومخزّنة تمثل مرجعا علميا مهمّا لدراسة التنوع البيولوجي وتحسين الأصناف الزراعية.

 

كما يتيح بيانات جينية ومعلومات دقيقة حول الأصول النباتية، مما يدعم الأبحاث الأكاديمية والتطبيقية، خاصة في مجالات مقاومة الجفاف والأمراض وتطوير زراعة أكثر إستدامة.

 

 

 

سؤال: ما التحديات التي يواجهها البنك الوطني للجينات لتحقيق أهدافه في حماية الموارد الوراثية؟

 

جواب: يواجه البنك الوطني للجينات في تونس جملة من التحديات التي تؤثر على قدرته في تنفيذ مهامه الأساسية المتعلقة بحفظ واسترجاع وتثمين الموارد الوراثية الوطنية، وذلك في سياق تتزايد فيه أهمية هذه الموارد في دعم الأمن الغذائي ومجابهة التغيرات المناخية.

 

 

وتعدّ محدودية الموارد المالية من أبرز الإشكاليات التي تعترض عمل المؤسسة، حيث تحدّ من قدرتها على توسيع برامج الاستكشاف والاسترجاع وتطوير البنية التحتية المخبرية وتعزيز قدرات التخزين والحفظ طويل المدى.

 

 

كما تؤثر هذه الصعوبات على نسق تنفيذ المشاريع البحثية والشراكات الدولية، التي تتطلب تمويلا مستمرا ومعدات متطورة.

 

 

إلى جانب ذلك، يعاني البنك من نقص في الموارد البشرية المتخصصة، وهو ما ينعكس على وتيرة العمل وجودة بعض الأنشطة الفنية والعلمية، خاصة في مجالات التقييم الوراثي والإكثار والتحليل الجيني، ويعتبر توفر الكفاءات العلمية والتقنية شرطا أساسيا لضمان استدامة العمل وتحقيق الأهداف المرجوة.

 

 

ورغم هذه التحديات، يواصل البنك الوطني للجينات جهوده في استرجاع عدد من العينات الوراثية من بنوك جينات أجنبية، والعمل على حمايتها وإعادة إدماجها في الدورة الزراعية الوطنية، في إطار استراتيجية تهدف إلى صون التنوع البيولوجي وتعزيز السيادة الغذائية.

 

 

سؤال: إلى أيّ مدى تعدّ الموارد الوراثية في تونس رصيدا استراتيجيا مهما للمستقبل؟

 

جواب:اتعتبر الموارد الوراثية في تونس رصيدا استراتيجيا مهما للمستقبل، نظرا لما توفره من تنوع بيولوجي غني وأصناف محلية قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، خاصة الجفاف والملوحة، وهي تمثل قاعدة أساسية لتعزيز الأمن الغذائي ودعم البحث العلمي وتطوير زراعة أكثر إستدامة وإنتاجية.

 

كما أن حسن استغلالها وحمايتها يتيح لتونس فرصا واعدة في مجالات الإبتكار البيوتكنولوجي وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

 

 

سؤال: في ظل الأزمات المناخية والغذائية العالمية، إلى أيّ مدى يمكن اعتبار البنك الوطني للجينات جزءا من منظومة الأمن القومي للدول، ولماذا؟

 

جواب: فعلا البنك الوطني للجينات يعد جزءا محوريا من منظومة الأمن القومي للدول بدرجة كبيرة، ولا يمكن اختصار دوره في حفظ الموارد الوراثية أو تخزين الجينا، فحسب، بل هو بنية تحتية استراتيجية للأمن القومي الشامل، لأنه يحمي مستقبل الغذاء ويدعم القدرة على التكيف مع التغيرات البيئية ويعزّز استقلالية الدولة في مواجهة الأزمات العالمية المتشابكة.

شارك:

إشترك الأن

تونس

22° - 36°
الأحد34°
الاثنين33°
# أستوديو الويكاند #
PROGRAMME ITALIEN
SAMEDI TOUT
 إذاعة الزيتونة
 مساء السبت
إذاعة المنستير
استوديو الرياضة
ملاعب و أهداف
إذاعة القصرين
SAMEDI TOUT

SAMEDI TOUT

14:00 - 20:00

ON AIR
# أستوديو الويكاند #
PROGRAMME ITALIEN
SAMEDI TOUT
 إذاعة الزيتونة
 مساء السبت
إذاعة المنستير
استوديو الرياضة
ملاعب و أهداف
إذاعة القصرين