افتتاح المؤتمر العربي الخامس عشر لجمعيات جراحة الاعصاب بتونس بمشاركة نخبة من أساتذة جراحة الاعصاب من بلدان عربية وأجنبية

انطلقت اليوم الجمعة بمدينة الحمامات (ولاية نابل) أشغال المؤتمر العربي الخامس عشر لجمعيات جراحة الاعصاب، لتتواصل إلى غاية يوم الأحد 8 نوفمبر الجاري بمشاركة نخبة من المختصين في طب وجراحة الأعصاب من عديد البلدان العربية والأجنبية.
وأكد وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، خلال الجلسة الافتتاحية، أن احتضان تونس لهذا المؤتمر العلمي العربي يعكس مكانتها في تجميع البلدان العربية وتعزيز التعاون بينها لا سيما في المجالين الصحي والطبي، كما يبرز ما تزخر به البلاد التونسية من كفاءات بشرية متميزة، خاصة في اختصاص جراحة الأعصاب الذي يعد من بين أدق الاختصاصات الطبية.
وأبرز وزير الصحة في تصريح اعلامي على هامش الجلسة الافتتاحية، أهمية هذا المؤتمر الذي يوفر فرصة للتقارب بين البلدان وفضاء لتعزيز التكوين المستمر للأطباء الشبان، مبينا ان نجاح المؤتمر والتعاون بين الجمعيات العلمية العربية والعالمية، يقاس بمدى القدرة على تعزيز نفاذ المواطن خاصة بالمناطق الداخلية الى الاختصاصات الطبية الدقيقة ومن بينها جراحة الاعصاب.
وفي ما يتعلق بالمحافظة على الكفاءات الطبية التونسية وتوزيعها على مختلف جهات البلاد، أشار الفرجاني إلى أن الوزارة أقرت جملة من الحوافز لفائدة الإطارات الطبية بالمناطق الداخلية، وهو ما ساهم في توفير اختصاصات طبية عديدة، من بينها التخدير والإنعاش وجراحة الأعصاب وأمراض النساء والتوليد.
وأكد في هذا السياق حرص الوزارة على مواصلة هذا التوجه وتعزيز آليات التحفيز، انطلاقا من قناعتها بأن الاستثمار في الموارد البشرية، وخاصة الأطباء الشبان والإطارات شبه الطبية، يمثل استثمارا في الثروة البشرية باعتبارها ركيزة أساسية لتطوير المنظومة الصحية.
من جهة أخرى، كشف وزير الصحة أن المستشفى الرقمي، الذي دخل حيز النشاط منذ أوت 2025 في مجال التصوير الطبي عن بعد، تمكن إلى حد الآن من قراءة أكثر من 160 ألف صورة أشعة مقطعية (السكانار) وصورة بالرنين المغناطيسي (IRM)، فضلا عن ربط 32 مستشفى بالشبكة، أغلبها مستشفيات جهوية ومحلية.
وأضاف أن خدمات المستشفى الرقمي توسعت لتشمل قراءة صور تقصي سرطان الثدي، وصور الشبكية وقاع العين، إلى جانب تحاليل علم الأمراض التشريحي.
واعتبر الوزير أن المستشفى الرقمي يمثل اليوم آلية أساسية لتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتطوير التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز مبدأ العدالة في النفاذ إلى الاختصاصات الطبية، بما يساهم في تقليص الفوارق بين الجهات وتحسين جودة الرعاية الصحية.
تونس عاصمة عربية لجراحة الأعصاب على امتداد ثلاثة أيام:
ويتزامن انعقاد المؤتمر الخامس عشر لجمعيات جراحة الأعصاب العربية مع تولي تونس، ممثلة في الأستاذ في جراحة الأعصاب مهدي درمول، رئاسة الجمعية العربية لجراحة الأعصاب للفترة 2026 / 2028.
وأفاد مهدي درمول في تصريح ل"وات" بأن المؤتمر يتميز بمشاركة نخبة من أساتذة جراحة الاعصاب من 22 بلدا عربيا، إلى جانب مشاركين من خارج المنطقة العربية، لاسيما من كندا والولايات المتحدة الأمريكية.
وابرز ان المؤتمر يشكل مناسبة لعرض آخر المستجدات والتطورات في مجال جراحة المخ والاعصاب والتقنيات الحديثة المعتمدة في جراحة قاع الجمجمة والعمود الفقري وجراحة الراس والعمود الفقري عند الأطفال والجراحة بالمنظار، فضلا عن تعزيز تكوين الجراحين الشبان وتدريبهم في اطار ورشات سبقت اليوم الافتتاحي لاعمال المؤتمر.
وأكد أن جراحي الأعصاب التونسيين يحظون بسمعة طيبة على المستويين الإقليمي والدولي، بفضل جودة تكوينهم وما يتمتعون به كفاءات عالية ومهارات متميزة، مضيفا أن الكفاءات التونسية تحرص باستمرار على تطوير قدراتها وتعزيز خبراتها، لا سيما في مجال التحكم في التقنيات الحديثة والدقيقة المعتمدة في جراحة الأعصاب، بما يواكب التطورات العلمية والطبية المتسارعة في هذا الاختصاص.
وأشار إلى أن تونس أصبحت تتوفر على أحدث التجهيزات والتقنيات الطبية المعتمدة في جراحة الأعصاب، وهو ما مكّن المؤسسات الصحية التونسية من إنجاز مختلف التدخلات الجراحية دون الحاجة إلى اللجوء إلى العلاج بالخارج.
وأشار الأمين العام المساعد بالجمعية التونسية لجراحة الاعصاب، غسان قادر، من جهته الى أن احتضان تونس لأول مرة لاعمال المؤتمر العربي لجراحة الاعصاب يمثل تقديرا للمستوى الذي بلغه اختصاص جراحة الأعصاب في تونس، مشيرا إلى أن مشاركة أكثر من 200 مختص من مختلف البلدان العربية ومن خارجها تمثل فرصة هامة لتعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث المستجدات في هذا المجال.
وأوضح قادر أن جراح الأعصاب التونسي يتمتع بكفاءة ومهارة عاليتين، ويحرص باستمرار على تطوير معارفه وقدراته ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية، معتبرا أن توفير وزارة الصحة لعدد من التجهيزات الطبية المتطورة ساهم بشكل كبير في تحسين جودة الخدمات الصحية والارتقاء بمستوى التكفل بالمرضى، فضلا عن دعم تطور جراحة الأعصاب في تونس.
وأضاف أن طموحات اختصاصيي جراحة الأعصاب في تونس كبيرة جدا وتتجه نحو مزيد التمكن من الاختصاصات الدقيقة ومواكبة أحدث التطورات في المجال، إلى جانب العمل على تسهيل نفاذ المرضى في الجهات الداخلية إلى خدمات جراحة الأعصاب وتقريب الاختصاص منهم.
كما شدد على أهمية تعزيز الإمكانيات المتاحة، خاصة من خلال توفير أكبر عدد ممكن من أسرة الإنعاش بأقسام جراحة الأعصاب، بما يضمن حسن التكفل بالمرضى خلال مرحلة ما بعد العمليات الجراحية، ويساهم في رفع طاقة استيعاب المؤسسات الصحية وزيادة عدد الحالات التي يمكن التكفل بها.
وأكد جراحا الأعصاب التونسيان، مجاهد العبيدي، العامل بمونريال الكندية، ووليد بن السايد، الناشط في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية، أن مشاركتهما في هذا المؤتمر العلمي تندرج في إطار تعزيز التواصل والتعاون مع الأخصائيين التونسيين، وتقاسم أحدث المستجدات العلمية والتقنية في مجال جراحة الأعصاب.
وأوضح الطبيبان أن إتاحة فرص التربص والتكوين للأطباء التونسيين بالمؤسسات الاستشفائية والجامعية في كندا والولايات المتحدة الأمريكية تمثل آلية مهمة لتوطيد الروابط بتونس وخدمة الطب التونسي، وتبادل الخبرات بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات الطبية.
كما شددا على أهمية الحضور والمشاركة في المؤتمرات العلمية التي تحتضنها تونس، باعتبارها فضاءات لتجديد التواصل وتطوير الشراكات العلمية والمهنية، وتعزيز التعاون بين الكفاءات التونسية داخل البلاد وخارجها، بما يساهم في خدمة تونس وقطاع الصحة.
وتشير الدراسات والمؤشرات الدولية إلى حجم الاحتياجات في مجال طب وجراحة الأعصاب، حيث يحتاج نحو 23 مليون شخص حول العالم سنوياً إلى خبرة جراح أعصاب، فيما يتطلب حوالي 14 مليون شخص تدخلاً جراحياً. وتُقدّر الدراسات أن أكثر من 5 ملايين حالة تحتاج إلى جراحة أساسية، لكنها تظل دون علاج جراحي، خاصة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.




15° - 25°







